جائزة نوبل في الكيمياء: تطور الكيمياء الحديثة (الجزء الأول)

الرئيسية » علماء ومشاهير » جائزة نوبل في الكيمياء: تطور الكيمياء الحديثة (الجزء الأول)

1-مقدمة:

1-1- الكيمياء بمحاذاة الفيزياء وعلم الأحياء:

كان التحول إلى القرن العشرين نقطة تحول حاسمة أيضاً في تاريخ الكيمياء، وبالنتيجة فإن إجراء دراسة حول جوائز نوبل في الكيمياء خلال هذا القرن سيزودنا بتحليل أبرز المحطات المهمة في تطور هذا الفرع من العلوم الطبيعية وهذا ما تهدف إليه هذه المقالة.

تمتلك الكيمياء موضعاً وسط العلوم فهي بمحاذاة الفيزياء والتي تزودنا بالأساس النظري من جهة  وبمحاذاة علم الأحياء من جهة أخرى حيث تعد العضويات الحية من أعقد النظم الكيميائية، وبالنتيجة هذا يثبت حقيقة أن ازدهار الكيمياء مع بداية القرن العشرين مرتبط بشكل عميق مع التطورات الأساسية في الفيزياء.

في عام 1897 أعلن Joseph Jhon Thomson Sir من جامعة Cambridge  اكتشافه للإلكترون والذي قد مُنح من أجله جائزة نوبل للفيزياء عام 1906 . وجد بأن هذه الجسيمات المشحونة سلباً أو “Corpuscles” كما سماهم بأنها ذات كتلة أصغر بألف مرة من كتلة ذرة الهيدروجين.

أدى اكتشاف Thomson بالطبع لنتائج مهمة في الكيمياء كما أظهر أن الذرة ليست كتلة واحدة من المركبات الكيميائية والتي لا يمكن تجزئتها ولكن هذا استغرق عدة سنوات قبل أن يقود هذا الاكتشاف للتطورات المتعلقة مباشرةً بالكيمياء.

في عام 1911 صمم العالم Ernest Rutherford والذي كان يعمل في مخبر Thomson في ثمانينات القرن التاسع عشر نموذجاً ذرياً موافقاً لفكرة أن النواة الذرية المشحونة إيجاباً تحمل معظم كتلة الذرة ولكنها تشغل حيزاً صغيراً من حجمها.

وقد نشأ هذا النموذج البديل بسبب سحابة الإلكترونات التي تدور حول النواة. وتلقى العالم Rutherford جائزة نوبل في الكيمياء مسبقاً في عام 1908 وذلك لعمله في النشاط الإشعاعي (انظر القسم 2).

تم التأكد بعدها بفترة قريبة أن ثباتية الذرات في نموذج Rutherford الذري على تباين واضح مع قوانين الفيزياء التقليدية حيث أن الإلكترونات ستخسر طاقتها بشكل إشعاع كهرومغناطيسي وفي النهاية ستسقط في النواة. عرف العالم Niels Bohr من Copenhagen أن المفتاح لحل هذه المشكلة يكمن في الخطوط المميزة الملاحظة في طيف الذرات وهي انتظامات تم اكتشافها عام 1980 من قبل بروفيسور الفيزياء Johannes (Janne) Rydberg من جامعة Lund . و بالنتيجة قام Bohr في عام 1913 نموذج ذري بديل والذي وضح فيه أن هناك مدرات دائرية محددة للإلكترونات فقط مسموح بها. وفي هذا النموذج يتم بعثرة الضوء أو امتصاصه عندما يتم انتقال الإلكترون من مدار إلى آخر . تلقى Bohr جائزة نوبل للفيزياء في عام 1922 لعمله في مجال بنية الذرات .

هناك خطوة أخرى تم اتخاذها عام 1916 في تطبيق التركيب الإلكتروني للذرات في مجال الكيمياء وذلك عندما اقترح العالم Gilbert Newton Lewis أن الروابط التشاركية القوية بين الذرات تتطلب مشاركة إلكترونين بين هذه الذرات (الرابطة ثنائية الإلكترون). ساهم Lewis أيضاً في وضع أسس الترموديناميك الكيميائي حيث يعد مؤلفه الرائع Thermodynamics في عام 1923 الذي أنجزه بالتعاون مع Merle Randall من الأعمال الرائدة في الأدب الكيميائي. وإنه من المفاجئ جداً للمجتمع الكيميائي أن Lewis لم يتلقى أبداَ جائزة نوبل.

رغم أن المساهمات التي تم وصفها للتو كانت قد أُنجزت بعد عقد أو أكثر من اكتشاف Thomson فإن العمل الأكثر أهمية في منطقة الحدود بين الفيزياء والكيمياء كان قد تم نشره في تسعينات القرن التاسع عشر وهذا قد مُنح بشكل بديهي اهتماماً كبيراً من قبل لجنة جائزة نوبل للكيمياء (انظر القسم 2). في الواقع يعد بشكل عام ثلاثة من الحائزين على جائزة نوبل وهم Jacobus Henricus Van,t Hoff و Svante Arrhenius و Wilhelm Ostwald من المؤسسين لفرع جديد من الكيمياء وهو الكيمياء الفيزيائية. كان قد أُنجز أيضاً العمل التأسيسي في مجلات الكيمياء الأكثر تقليديةً خاصةً في الكيمياء العضوية وكيمياء المنتجات الطبيعية و هذا كان قد انعكس بشكل واضح في الجوائز الأولى الممنوحة في الكيمياء. بالإضافة لذلك فقد أظهرت لجنة جوائز نوبل انفتاحاً وبعد نظر من خلال اعترافها بالحد الآخر الذي يتجه نحو علم الأحياء وكان ذلك في عام 1907 مع الجائزة التي تم منحها للعالم Eduard Buchner لأبحاثه في الكيمياء الحيوية واكتشافه “عملية التخمر الخلوي الحر ” أي الخالي من الحاجة لاستخدام الخمائر.

1-2- آلية العمل في لجنة جائزة نوبل للكيمياء

وفقاً لقوانين منظمة نوبل فإن لجان جائزة نوبل يجب أن تتكون من خمسة أعضاء ولكن في العقود الأخيرة تم اختيار لجنة جائزة نوبل للكيمياء ليتم توسيع تخصصها بإضافة عدد من الأعضاء المساعدين (خمسة في عام 1998) وتتمتع بنفس حقوق التصويت الخاصة بالأعضاء النظاميين. حتى أنه مؤخراً لم يعد هناك حداً سوى للعمر فيما يتعلق بعدد المرات التي يمكن من خلالها إعادة انتخاب الأعضاء النظاميين لمدة تستمر 3 سنوات كل مرة لذلك فإن بعض الأعضاء قد استمروا في اللجنة لمدة طويلة جداً. على سبيل المثال فإن البروفسور Arne Westgren من ستوكهولم والذي كان سكرتيراً للجان جائزة نوبل للكيمياء و للفيزياء بين عامي 1926-1943 وكان أيضاً رئيساً لاجتماعات لجنة الكيمياء بين عامي 1944-1965 . لكن القوانين الحالية تسمح فقط بإعادة انتخاب العضو مرتين لذا يصبح الحد الأقصى للعضو ليبقى في اللجنة فقط تسع سنوات.

إن فقط الأشخاص الذين يتم ترشيحهم بشكل دقيق قبل 31 كانون الأول يمكن اعتبارهم مرشحين لجائزة نوبل في العام الممنوح وبالتالي فإن لجنة جائزة نوبل تبدأ بإرسال الدعوات للمرشحين في خريف العام الذي يسبقه. وإن متلقيي هذه الدعوات سواء في الفيزياء أو الكيمياء معاً هم من المجموعات التالية : 1- أعضاء الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم سواء السويديين فيها أو الأجانب 2- أعضاء لجان جائزة نوبل للفيزياء وللكيمياء 3- الحائزون على جائزة نوبل في الفيزياء والكيمياء 4- أساتذة الفيزياء والكيمياء في الجامعات الاسكندنافية وفي معهد Karolinska

5- أساتذة هذه المواد في عدد من الجامعات غير الاسكندنافية يتم اختيارها بالتناوب من قبل أكاديمية العلوم 6- علماء آخرون تختارهم الأكاديمية لتوجيه الدعوة إليهم.

في بداية سنوات انطلاق جائزة نوبل تم إرسال حوالي 300 دعوة للترشيح لجائزة نوبل في الكيمياء ولكن ارتفع هذا العدد عبر السنوات ليصل إلى 2650 دعوة في عام 1998 . كما ارتفع أيضاً عدد الترشيحات التي يتم تلقيها بشكل تدريجي من 20-40 خلال العقد الأول ليصل إلى 400-500 ترشيح في تسعينات القرن العشرين. إن عدد المرشحين المختارين عادة أقل من عدد الترشيحات إذ أن العديد من المرشحين يتلقون أكثر من ترشيح واحد. حيث كان يتم ترشيح حوالي 10 علماء فقط في السنوات القليلة الأولى ولكن في السنوات الأخيرة أصبح هذا الرقم يتراوح بين 250-350  عالم.

تعد الدعوات للترشيح شخصية ويتم التشديد على أنه يجب ألا تتم مناقشة الترشيحات مع المرشح أو أي من أقرانه. ولكن هذا لسوء الحظ لم يتم احترامه دائماً كما هو واضح في الواقع لأن العديد من الترشيحات المحددة المتماثلة فيما بينها كان يتم تلقيها في بعض السنوات من قبل نفس الجامعة. ولهذا السبب لم تعد اللجنة تعطي أهمية كبيرة لعدد الترشيحات التي يتلقاها المرشح ما لم تكن ترشيحات مستقلة بشكل واضح تأتي من جامعات مختلفة وفي بلدان مختلفة. لم يتم الأخذ بهذا التصرف في السنوات الأولى للجائزة كما هو واضح في التصريح التالي الذي تم وضعه من قبل رئيس اللجنة Arne Westgren  بنظرة عامة على السنوات الستين الأولى من جائزة نوبل للكيمياء (1) والذي ينص: “في الواقع إذا تم اقتراح العالم من قبل عدد كبير من الداعمين في التصويت الدولي التمهيدي فإنه يتم اختياره تلقائياً من قبل الأكاديمية”.

يتلقى غالباً نفس المرشح ترشيحات للكيمياء والفيزياء معاً أو للكيمياء والطب. حيث صدفت هذه المشكلة في عام 1903 عندما تم ترشيح العالم Arrhenius لجائزتي نوبل معاً واحدة للكيمياء والأخرى للفيزياء وفي نقاشات لجنة الجائزة للكيمياء تم اقتراح أن ينال النصف من كل جائزة ولكن هذه الفكرة تم رفضها من قبل لجنة الجائزة للفيزياء .وبسبب هذه المشاكل المتعلقة بالحدود بين الفرعين أصبحت لجنة الجائزة حالياً تعقد اجتماعات مشتركة مع لجان الفيزياء والفيزيولوجيا أو الطب. وعلى أية حال كما تم الإعلان من قبل Westgren (1): “يتم الاعتراف حالياً بشكل عام أن الأمر المهم لاتخاذ قرار بشأن الإنجاز والذي يمكن اعتباره أن يكون بالحق مناصفةً سواء بين الكيمياء والفيزياء أو الكيمياء والطب عملاً يستحق جائزة نوبل”. وعلى سبيل المثال فإن العالم Peter Mitchel والذي تلقى جائزة نوبل للكيمياء في عام 1978 تمكن وبالحق مناصفةً أن ينال معها جائزة نوبل للفيزيولوجيا أو الطب.

تنص وصية نوبل أنه يجب أن يتم منح الجائزة للعمل المنجز خلال العام السابق للجائزة ولكن في القوانين السائدة لعمل اللجنة تم تفسير ذلك ليعني النتائج الأكثر حداثةً أو عمل سابق بشرط أنه تم إثبات أهميته مؤخراً. وإن هذا القانون بلا شك أدى لاستبعاد العالم Stanislao Cannizzaro من تلقي إحدى جوائز نوبل الأولى حيث أن عمله كان صياغة جدول موثوق للأوزان الذرية والذي ساعد في تأسيس نظام الجدول الدوري والذي تم إنجازه في منتصف القرن التاسع عشر. مثال آخر أكثر حداثةً حصل مع العالم Henry Eyring والذي تم نشر نظريته المبتكرة لمعدل التفاعلات الكيميائية في عام 1935 حيث لم يتم فهمها بوضوح من قبل أعضاء جائزة نوبل حتى فترة لاحقة. وكتعويض له منحته الأكاديمية السويدية للعلوم في عام 1977 أعلى مرتبة شرف وبالإضافة لجائزة نوبل نال ميدالية Berzelius  الذهبية.

2- العقد الأول من جوائز نوبل للكيمياء

إن معظم العمل التأسيسي في الكيمياء تم إنجازه خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر وهذا تمت الإشارة إليه من قبل Westgren (1), ” خلال السنوات القليلة الأولى واجهت الأكاديمية فقط قضية النظر في ترتيب هؤلاء العلماء الذين يجب أن ينالو جائزة نوبل”.بالنسبة للجائزة الأولى في عام 1901 أخذت الأكاديمية بعين الاعتبار 20 ترشيحاً ولكن ليس بأقل من 11 منها تم تسمية العالم Van,t Hoff والذي تم اختياره أيضاً من قبل لجنة الكيمياء. قام Van,t Hoff مسبقاً وخلال دراسة أطروحته في مدينة Utrecht في عام 1874 بنشر اقتراحه حول أن ذرة الكربون تمتلك أربعة تكافؤات تتجه مباشرة نحو زوايا رباعي سطوح منتظم وهو المفهوم الذي يعد أساس الكيمياء العضوية الحديثة. وعلى أية حال فقد تم منحه جائزة نوبل لعمله اللاحق في الحرائك الكيميائية والتوازن الكيميائي ولعمله في في الضغط الأسموزي في المحاليل وتم نشر هذه الأعمال في عامي 1884 و 1886 وذلك عندما نال درجة الأستاذ في مدينة أمستردام. وعندما تلقى الجائزة على أية حال ترك منصبه في Akademie der Wissenschaften  في برلين في عام 1896.

أظهر إنجاز Van,t Hoff في عام 1886 أن المركبات الكيميائية المنحلة تعطي ضغطاً أسموزياً يعادل ضغط الغاز والذي تبذله بغياب المحل. ولكن هناك محاليل مستثناة بشكل واضح من هذا المفهوم وهي محاليل الإلكتروليتات وهي (الحموض والأسس وأملاحها) ولكن في السنة التالية أظهر Arrhenius أن هذا الانحراف عن المفهوم يمكن تفسيره إذا تم افتراض أن الإلكتروليتات في الماء تتفكك إلى الأيونات (الشوارد). عرض Arrhenius  المبادئ الأولية لنظريته حول التفكك مسبقاً في أطروحة الدكتوراه والتي تم مناقشتها في مدينة Uppsala في عام 1884 ولكن لم تحظى بقبول كامل من قبل الكلية . ولكن تم دعمها لاحقاً وبقوة من قبل العالم Ostwald في مدينة Riga والذي في الحقيقة قد سافر إلى مدينة Uppsala ليبدأ تعاونه مع Arrhenius. وبين عامي 1890-1886 قام Arrhenius بالعمل مع Ostwald بدايةً في مدينة Riga ثم في مدينة Leipzig وعمل أيضاً مع Van,t Hoff في مدينة برلين. وعندما مُنح Arrhenius جائزة نوبل للكيمياء في عام 1903 كان حينها منذ عام 1985 أستاذاً جامعياً للفيزياء في مدينة استوكهولم وكان أيضاً قد رُشح لنيل جائزة نوبل للفيزياء (انظر القسم 1).

إن منح جائزة نوبل للكيمياء في عام 1909 للعالم Ostwald قد عرَفت بعمله في مجال تحفيز التفاعل ومعدلات (سرعات) التفاعلات الكيميائية . تابع Ostwald في أبحاثه الملاحظات الموجودة في أطروحته المقدمة عام 1878 والتي أظهرت أن معدل التفاعلات المحفزة بالحمض تتناسب مع مربع قوة الحمض والتي يتم قياسها عبر معايرة الحمض بأساس. وقدم عمله دعماً ليس فقط لنظرية زميله Arrhenius في التفكك بل أيضاً نظرية زميله  Van,t Hoff حول الضغط الأسموزي. كان Ostwald المؤسس والمحرر لمجلة Zeitschrift fur physikalische Chemmie  الناشرة لما يمكن اعتباره لهذا الفرع الجديد من الكيمياء.

هناك ثلاثة جوائز نوبل للكيمياء تم منحها خلال العقد الأول تعود للإنجازات الأولية في مجال الكيمياء العضوية . في عام 1902 نال العالم Emil Fischer من برلين الجائزة لعمله في اصطناع السكر والبورين. يعد عمل Fisher نموذجاً للاهتمام المتزايد من قبل الكيميائيين العضويين بالمركبات الهامة حيوياً وبنفس تاريخ منحه الجائزة كرس Fischer نفسه لدراسة البروتينات. يعد تطور الصناعة الكيميائية تأثير آخر عظيم للكيمياء العضوية والمساهم الأساسي في هذا المجال هنا كان أستاذ Fischer  وهو العالم Adolf Von Baeyer من مدينة Munich والذي نال الجائزة في عام 1905 والتي عرَفت بخدماته في تطوير الكيمياء العضوية والصناعة الكيميائية. وقد تضمنت مساهماته بشكل خاص تحديد بنية الصبغات العضوية ( الإنديغو والأيوزين) ودراسة المركبات العطرية (التربينات). أما العالم الثالث الحائز على جائزة نوبل لعمله في مجال الكيمياء العضوية فكان العالم Otto Wallach من مدينة Gottingen والذي ساهم كما Von Baeyer في كيمياء المركبات الحلقية من خلال دراسته ليس التربينات فقط بل أيضاً مركب الكافور والمكونات الأخرى للزيوت الإيترية. وخلال مراسم حفل جوائز نوبل في عام 1910 تم التأكيد على أهمية اكتشافاته في الصناعة الكيميائية.

هناك اثنين من أوائل جوائز نوبل تم منحهما لاكتشاف عناصر كيميائية جديدة . تلقى العالم Sir William Ramsay  من لندن جائزة نوبل للكيمياء في عام 1904 لاكتشافه عدداً من الغازات النبيلة وهي مجموعة جديدة من العناصر غير النشطة كيميائياً . يعد الأرغون “العنصر غير الفعال” الأول الذي تم عزله والذي اكتشفه Ramsay  في عام 1894 بالتعاون مع العالم Lord Rayleigh  (John William Strutt Rayleigh) من المعهد الملكي والذي نال جائزة نوبل للفيزياء في نفس العام لأبحاثه حول كثافة الهواء والغازات الأخرى والتي تشكل أساس هذا الاكتشاف. في العالم التالي اكتشف Ramsay  عنصر الهيليوم والذي تمت ملاحظته مسبقاً فقط في الطيف الشمسي (وهو سبب تسميته) للانبعاثات الصادرة عن عنصر الراديوم ولذلك كان من المتوقع نيله لجوائز في الكيمياء النووية (انظر في الأسفل) . في عام 1898 اكتشف أيضاً وبالتقطير الجزئي للهواء السائل عنصر النيون “العنصر الجديد” و الكريبتون “العنصر الخفي” و الكزينون ” العنصر الغريب” . أما عزل العنصر الآخر والذي يدعى بالفلوراين تم من قبل العالم Henri Moissan في باريس والذي تلقى جائزة نوبل في عام 1906. وفي محاولة لتحضير الألماس الصنعي طور Moissan أيضاً فرن كهربائي والذي تم الإشارة إليه بشكل خاص في وثيقة الجائزة ربما انعكاساً لأحد شروط وصية نوبل بأن جائزة نوبل يمكن أن تمنح للاكتشاف أو التطوير الأكثر أهمية.

نال العالم Ernest Rutherford  (Lord Rutherford منذ عام 1931) والأستاذ الجامعي للفيزياء في Manchester  جائزة نوبل للكيمياء في عام 1908 وذلك لأبحاثه في كيمياء المواد النشطة إشعاعياً. وكان قد عُرف مسبقاً باكتشاف النشاط الإشعاعي من خلال جائزة نوبل للفيزياء تم منحها في عام 1903 ولكن ما أسسه  Rutherford كان تحول العنصر إلى عنصر آخر وهو ما كان حلم الكيميائيين القدماء. وخلال دراسته لتفكك عنصر اليورانيوم اكتشف نمطين من الإشعاع وتم تسميتهما بالأشعة a و b ومن خلال انحرافهما في الحقلين المغناطيسي والكهربائي استطاع أن يظهر أن الأشعة a هي عبارة عن جسيمات مشحونة إيجاباً. وإثباته بأن هذه الجسيمات هي نواة الهيليوم كان في نفس العام الذي تلقى فيه جائزة نوبل. رغم أهمية عمل Rutherford  الواضحة في الكيمياء فقد تلقى بشكل طبيعي عدة ترشيحات لجائزة نوبل للفيزياء (انظر القسم 1).

في عام 1897 وبالوقت الذي كان فيه العالم Eduard Buchner مدرساً جامعياً في Tubingen نشر نتائج تثبت أن عملية تخمر السكر إلى كحول وثاني أوكسيد الكربون يمكن أن تحدث بغياب خلايا الخمائر. كان يُعتقد سابقاً أن الخلايا الحية بشكل عام تملك “قوة حياتية” وهي التي تجعل العمليات الحيوية ممكنة حتى ولو أن بعض الكيميائيين البارزين وفي مقدمتهم Jons Jacob Berzelius و Justus Von Liebig والذين أيدوا فكرة الأساس الكيميائي للحياة. إن وجهة النظر الحياتية تلك تم الدفاع عنها بشدة من قبل العالم Louis Pasteur والذي أكد أن عملية التخمر الكحولي يمكن أن تحدث فقط بوجود خلايا الخمائر الحية. أظهرت تجارب Buchner وبشكل قاطع أن التخمر هي عملية تحفيزية ناتجة عن عمل الأنزيمات وهذا مشابه لاقتراح Berzelius لكل العمليات الحيوية وأطلق Buchner على خلاصته الأنزيمية اسم “الأنزيمات في الخمائر”. وبسبب تجربة Buchner فإنه يمكن اعتبار عام 1897 بشكل عام تاريخ ولادة اسم الكيمياء الحيوية. ونال Buchner جائزة نوبل للكيمياء في عام 1907 عندما كان مدرساً جامعياً في كلية الزراعة في برلين. وهذا كان تأكيداً لما تنبأ به معلمه السابق Adolf Von Baeyer عندما قال عنه ” هذا سيجعله مشهور رغم أنه في الحقيقة ينقصه الموهبة ككيميائي”.

المصدر:

Bo G. Malmström , Bertil Andersson.| (n.d).|The Nobel Prize in chemistry:The Development of Modern Chemistry.| NobelPrize.| Retrieved (28/5/2017).| From:

http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/themes/chemistry/malmstrom/index.html

شارك هذه المادة!

المساهمون: