التطوير الشخصي والبحث العلمي

مهارات كتابة ونشر ورقة بحثية من نوع Review Paper في مجلة علمية

The Professional Skills to Write and publish a Review Paper in High Impact Factor Journals
Reem Abou Assi, Pharmaceutical Technology, Universiti Sains Malaysia.

أفضل توصيف لهذا النوع من الأوراق البحثية هو السهل الممتنع، ففي الوقت الذي لا يتطلب منك كتابتها النزول للمختبر و العمل على الأجهزة المتنوعة، بل فقط جمع الأرقام والنتائج والبيانات السابقة المنشورة لعمل الباحثين السابقين في مجال محدد أو إطار بحثي واحد يهمك لاستكمال أبحاثك عليه، إلا أنّ تحليل هذه النتائج و تقديم الجديد في هذه الورقة البحثية الشاملة لما فيه خير ومصلحة العمل البحثي المستقبلي يجعل التميز في كتابتها أمراً يحتاج منك أن تقرأ هذا المقال وتفهمه جيداً.

قبل أن تبدأ في عزم النية لوضع بصمتك العلمية في هكذا نوع من الأبحاث، اتبع التصميم الموضح في مخطط (1) لترتيب أفكارك بخصوص الموضوع الذي اخترته، وأجب بدقة أو حاول إيجاد إجابات للأسئلة والنقاط التالية:

1 – هل أريد أم أحتاج لكتابة Review Paper؟

هناك فرق كبير بين أن تريد أنت شيئاً أو أنك فعلاً تحتاجه. المعنى، إذا كنت تنوي الدراسة ولم تبدأ بها بعد فإنك تقوم باختيار موضوع قد أعجبك لكتابة المقترح البحثي مثلاً Research Proposal وتقوم بقراءة كل ما هو قديم و جديد ضمن إطار هذا الموضوع المحدد و تقوم بإعداد نشرة بحثية عنه لتنشرها لاحقاً، الآن في هذا الحالة أنت تملك الحرية، فقد تلتزم ببحث مختلف لاحقاً عند حصولك على القبول الجامعي وبذلك تُكمل أو لا تُكمل هذه النشرة العلمية التي بدأتها بنفسك سابقاً. أما إذا كان بحثك قيد التحضير في إحدى المؤسسات الأكاديمية حالياً، ولنقل أنه ضمن فوائد فيتامين C على سبيل المثال فأنت تحتاج حقاً للقيام بهذا النوع من الكتابة من خلال قراءة كل ما هو متعلق ببحثك وعنوانه ومن ثم تنسيق وتصميم ورقة بحثية تتحدث عن هذا الأمر ضمن إطار عملك، لتسهب في شرح فوائد هذا الفيتامين في مختلف الأعمار، الأطفال والبالغين، الإناث والذكور، وقد يتضمن بحثك العلمي البحث عن مصادر جديدة نباتية لهذا الفيتامين والمقارنة بينها، وبذلك تقوم أنت بتحديد ما قام به أقرانك الباحثون السابقون بشكل محدد في هذا المجال لتفهم أنت ما ستقدمه علاوة عليهم، وليأتي من بعدك أيضاً ويدرك هذا الأمر من خلال تجميعك وتحليلك للنتائج السابقة ضمن إطار أبحاث الفيتامين C  ومصادره الطبيعة.

2- هل سأقوم بقراءة كل الدراسات في هذا المجال من الألف للياء لأستطيع إنجاز هكذا نوع من الأوراق البحثية؟

حتماً لا! بل على العكس، فقراءة كل ما قد نُشر سابقاً في مجال أبحاث الفيتامين C ومحاولة حشرها في نشرة علمية تحول تلك النشرة من شيء راقٍ لمجلة حائط، وتخلق جواً من التشويش عند قرائتها لو حصل وتم نشرها، وطبعاً لن يكون النشر في مجلة مرموقة بهكذا منهجية. أما الذي يجب أن تقرأه كاملاً وبدون أي اختصار فهو جميع ما تم نشره بشكل Review Paper  في نفس الموضوع الذي تريد أن النشر فيه لتقوم بتفادي الأخطاء، والتفوق على كل ما تم كتابته سابقاً.

تقع على عاتقك ككاتب وباحث علمي مهمة اختيار لمن ولمن لا تقرأ، لا يمكنك الاستعانة بمجلات ذات محتوى ركيك وغير منطقي، بل على العكس يمكنك نقد تلك الأبحاث لو لم توافق المنطق ليأتي أحد من بعدك ويتأكد من تلك المعلومة علمياً، إضافة لذلك قم بتحديد العناوين التي ستناقشها في مقالتك تلك كما هو موضح في المخطط (1)، وبتحديدك لنوعية العناوين التي سيتم تغطيتها في الورقة البحثية ستحدد أيضاً المقالات التي ستختارها للاقتباس منها ضمن خيار احتوائها على معلومات تخدم الهدف البحثي من عدمه. إذا، يكمن سر نجاح مقال Paper Review  في وضوح هدف المقال بدلاً من كونه تجميعاً للمعلومات من هنا وهناك دون أدنى منطق أو حتى تدقيق للمعلومات التي قد تكون خاطئة!

خلال كتابتي لمقال من نوع Review article  كان هناك العديد من المغالطات التي تم اقتباسها من كاتب لآخر على مر السنين ودون الرجوع للمصدر الأصلي، قد تعتقد أحياناً أن تكرار معلومة منقوصة أو غير منطقية يحولها لمسلمات، وهذا ما ستواجهه أثناء كتابتك لهكذا مقال، الأمر أشبه برحلة للبحث عن الحقيقة من جهة، ولإرسال نداءات استغاثة علمية من جهة أخرى بهدف التوجه نحو مناحي بحثية تحتاج التدقيق والتمحيص العلمي والعملي على مستويات عدة للوصول للنتيجة المتكاملة.

3- كيف يتم توظيف الأرقام ونتائج الدراسات السابقة؟

سيكون عليك أثناء كتابتك اختيار أكثر الأرقام تأثيراً في موضوعك والعمل على مقارنتها من بحث لآخر، كتواجد فيتامين C بتراكيز عالية في النبتة “س”، “ع”، و “ص” وبتراكيز متوسطة في النبتة “هـ” و “ج”، قد تهتم أيضاً لمقارنة عدد الحيوانات المستخدمة في التجارب المختلفة على الفيتامين، الفترة الزمنية، وحتى تواريخ إجراء الأبحاث. اختيارك لطريقة تحليل الأرقام ستضع بصمتك وتوضح طريقة تفكيرك العلمية. يمكنك أيضاً مراجعة العمليات الحسابية التي قام بها الباحثون لحساب نتائجهم، الأخطاء واردة جداً في هذا المجال!

4 – التدقيق في الصور و الجداول

غالباً في تلك المقالات التي تنقل الجداول والصور بطريقة “نسخ – لصق” يكمن مفتاحك لإيجاد المغالطات. راجع تلك الجداول الطويلة التي تمت كتابتها منذ عشرات سنين وما فتئ الكتّاب يقتبسون منها دون التدقيق في صحتها، أو تغيير المعلومات فيها نظراً لتطور الأبحاث و توسعها، يمكنك أيضاً التدقيق في الصور لتحللها وترى إن كان بإمكانك تقديم شيء أفضل وأشمل مما سبق كمحور تميز في ورقتك البحثية.

5 – المصادر العلمية

إنّ المصادر العلمية هي المصدر الأكبر لإيجاد المغالطات البحثية في الأوراق المنشورة، فالكثير من الباحثين لا يرجعون للتحري من المعلومة في المصدر الأصلي، ويتداولون الخطأ تباعاً في المصدر لتكتشف أن نفس الخطأ في المصدر قد تكرر أكثر من مرة وفي دراسات مختلفة، حاول دوماً تحري المعلومة من المصدر الأصلي، فنقل المعلومة أيضاً يختلف من شخص لآخر من ذات المصدر، هذا ما قد شهدته في كتابتي، فقد أوحى أحد الكتاب أن تجربة ما قد تم إجرائها فعلاً لاستكمال إثبات فعالية مادة معينة، وتم نسخ ولصق الفكرة عشرات المرات في الدراسات اللاحقة، لكن شح المعلومات حول هذه النتائج أثار فضولي للعودة للدراسة الأصلية والتي كانت أساساً قد نصحت فقط بإجراء تلك التجربة وتتوقع لها نتائج مبهرة، لكن على أرض الواقع لم تتم هذه التجربة بعد أصلاً، وكان هذا أساس الخلط!

6 – اختيار المجلة العلمية

يخضع النشر في المجلات العلمية لقوانين عامة متعارف عليها، وقوانين خاصة لكل مجلة على حدى تجدها دوماً على موقع المجلة تحت مسمى تعليمات للكاتب أو Author’s Guidelines  بعض المجلات غير متخصصة في نشر هكذا نوع من الورقات البحثية، وأخرى تحد من عدد الكلمات المسموحة فلا تسمح بأكثر من 10 صفحات مثلاً (بدون المصادر)، وأخرى غيرها تجعل أمر العدد مفتوحاً للكاتب ومرهوناً فقط بنوعية المعلومات في المقال (وهي غالباً المجلات المرموقة جداً)، عليك أن تختار وفقاً لطبيعة عملك المجلة التي توافق مقالك، كما يمكن إدراج المقال تحت نوعية ما يسمى بـ Mini Review إذا كانت المعلومات محدودة لكن نوعية. حدد نوع مقالك و طابق طبيعته مع طبيعة المجلة التي ترى أنها مناسبة لمضمون المعلومات Scope وقم بإتباع المعلومات في تعليمات الكاتب لإرسال المقال للتقييم.

لتوفير الوقت يُنصح دوماً بإنشاء مكتبتك الالكترونية الخاصة لكل مقال على حدى لتحتفظ بها على سطح مكتبك أثناء كتابتك للمقالك من خلال برامج متعددة، لتعود إليها كلما دعت الحاجة، إضافة لتنسيق المصادر References الكترونياً في ورقتك البحثية بحسب نوعية تصميم المصادر الذي تطلبه كل مجلة على حدى، و ذلك باستخدام برنامج EndNote  أو Mendeley مثلاً ستحتاج لدقائق لتعديل مصادر المقال الخاص بك على عكس التدقيق والكتابة اليدوية والتي تستغرق أياماً!

مخطط (1): مخطط لكتابة مقال من نوع Review Paper

العنوان (شامل و يمكن تغيره بعد الانتهاء من الكتابة) – Title
E.g. Vitamin C Resources: Future Promises from in vitro to in vivo trials

الملخص ( يُفضل كتابته بعد الانتهاء من المقال كاملاً) – Abstract

المقدمةIntroduction

العنوان المطروح للمناقشةFirst Discussed Topic

E.g. Vitamin C Resources

Sub topic 1 – العنوان الفرعي الأول

E.g. Vitamin C Natural Recourses

Sub topic 2 – العنوان الفرعي الثاني

E.g. Vitamin C Chemical (Artificial) Recourses

Sub topic 3 – العنوان الفرعي الثالث

E.g. Vitamin C Eco-friendly (Recycled) Recourses

يتم تكرار العناوين للمناقشة بحسب الحاجة ( ثاني، ثالث، الخ) مع العناوين الفرعية التابعة للعنوان ويُنصح عموماً بأن تترواح بين 3 – 5 عناوين في كل مقال

خاتمةConclusion

شارك هذه المادة!

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى