جائزة نوبل في الكيمياء: تطور الكيمياء الحديثة (الجزء الثالث)

نتابع ما بدأنا به في الجزئين الأول والثاني من سلسلة جائزة نوبل في الكيمياء! واسهامات الكيميائيون في تطور الكيمياء الحديثة.

3-4- الكيمياء النظرية والروابط الكيميائية

إن تطور الكيمياء الحديثة وآليات ميكانيك الكم (Quantum mechanics) التي تطورت في عشرينات القرن العشرين، قدمت وسيلة مساعدة لتأسيس توضيح أكثر للروابط الكيميائية.

أظهر العالمان Walter Heitler  و Fritz London أنه:-

مثلاً عندما تتشارك نواتي هيدروجين بإلكترون واحد بذلك يمكن حساب قوة الجاذبية بين النواتين.

بالنسبة للجزيئات التي تحتوي أكثر من ثلاث جسيمات أولية وحتى جزيئة الهيدروجين ذات الرابطة ثنائية الإلكترون” التي اقترحها Lewis” (انظر القسم 1-1).

فإن المعادلة هنا لا يمكن حلها بشكل دقيق لذا يتم اللجوء إلى طرق تقريبية.

من معهد كاليفورنيا للتقانة والذي نال جائزة نوبل للكيمياء في عام 1954 وذلك لبحثه في طبيعة الرابطة الكيميائية.

والذي كتبه في عام 1935 بمشاركة العالم E.Bright Wilson .Jr من جامعة Harvard .

ولا تعتمد على الرياضيات، وذلك في كتابه (The Nature of the Chemical Bond) والذي يعد إحدى أكثر الكتب قراءة وتأثيراً في كامل تاريخ الكيمياء.

واعتماداً على نتائج عمله على ببتيدات صغيرة والتي تعد أساس بناء البروتينات فقد اقترح بنية الحلزون ɑ (ɑ-helix) كإحدى العناصر البنيوية الهامة. نال Pauling أيضاً جائزة نوبل للسلام في عام 1962 ويعد الشخص الوحيد حتى الآن الذي نال جائزتي نوبل لا تشتركان ببعضهما.

كيفية الحصول على وصف دقيق للرابطة الكيميائية

إن طريقة الرابطة التكافؤية للعالم Pauling (Pauling,s VB) لا تعطي وصفاً كافياً للرابطة الكيميائية في العديد من الجزيئات المعقدة.

وكمعالجة أكثر شموليةً لهذا الموضوع:-

والتي تم تقديمها في عام 1927 من قبل العالم Robert S. Mulliken  من Chicago، والتي تم تطويرها لاحقاً من قبله ومن قبل باحثين آخرين.

أظهر Mulliken أيضاً أن دمج حسابات طريقة المدار الجزيئي مع النتائج التجريبية (الطيفية) يؤمن وسيلة قوية لوصف الرابطة في الجزيئات الكبيرة.

ساهمت الكيمياء النظرية أيضاً بشكل هام في فهم آليات التفاعل الكيميائي.

وهذا نتيجة لنظرياتهم التي تم تطويرها بشكل مستقل والمتعلقة بآلية التفاعل الكيميائي .

التي كانت انطلاقة لنظرية شاملة حول سرعات تفاعلات انتقال الإلكترون.

وهي الدراسة التجريبية التي نال من خلالها Taube جائزة نوبل في عام 1983 (انظر القسم 3-3).

تنبأت نظرية Marcus كيف أن السرعة تتغير حسب القوة الموجهة للتفاعل الكيميائي.

مثلاً:-

باختلاف الطاقة بين المواد المتفاعلة والناتجة عن التفاعل وخلافاً لحدسه وجد أن:

السرعة لا تتزايد بشكل مستمر بل تصل لحد أقصى في منطقة تحول عكسي للتفاعل (Marcus inverted region)، والتي تم لاحقاً تأكيدها بشكل تجريبي.

والتي تسهل الحسابات التفصيلية للبنى الهندسية للجزيئات المعقدة والمخطط الطاقي للتفاعلات الكيميائية.

وبشكل خاص فقد صمم Pople برامج حاسوبية تعتمد على نظرية الكم التقليدية بالإضافة لنظرية الكثافة الوظيفية.

3-5- البنية الكيميائية

يعد التصوير البلوري باستخدام الأشعة X من أكثر الطرق المستخدمة بشكل عام لتحديد بنية الجزيئات بثلاثة أبعاد.

وهذا الاكتشاف أدى لمنحه جائزة نوبل للفيزياء عام 1914 .

وقد تشاركا جائزة نوبل للفيزياء في عام 1915.

لم يدرس Debye البلورات بل الغازات، والتي تعطي نماذج انحراف ضوئي أقل تمايزاً.

وقام بالأتي:-

وهذا للحصول على المعلومات التي تخص بنية الجزيئات.

إن عزم القوة ثنائي القطب يتواجد في الجزيئات التي تكون فيها الشحنة الموجبة ،والسالبة متوزعة بشكل غير مستو وتدعى بالجزيئات القطبية.

جائزة نوبل في الكيمياء لتحديد بنية الجزيئات

تم منح العديد من جوائز نوبل لتحديد بنية الجزيئات الحيوية الكبرى (البروتينات والأحماض النووية)، وسوف نرتبها بالشكل التالي:-

تعد البروتينات سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية كما تم إظهارها من قبل Emil Fischer (انظر القسم 2).

أما الخطوة الأولى لتحديد تركيبها كانت بتحديد ترتيب (أو تتالي) هذه الأحماض الأمينية.

وتم تطوير طريقة مبتكرة لهذه المهمة المملة من قبل العالم Frederick Sanger من جامعة Cambridge .

وذلك لابتكاره طريقة لتحديد تتالي النكليوتيدات في الأحماض النووية (انظر القسم 3-12)،ويعد بذلك العالم الوحيد حتى الآن الذي تلقى جائزتي نوبل للكيمياء.

جائزة نوبل في الكيمياء لعلماء البنى البلورية

وتشارك هذين الباحثين جائزة نوبل للكيمياء في عام 1962.

والذي اجتمع لاحقاً بعد عشر سنوات بالعالم Kendrew الذي بحث بالبنية البلورية المتعلقة بصباغ العضلات (بروتين الميوغلوبين).

وهذا ما أدى لإمكانية تمييز الخصائص الأساسية للبنى مقارنة بالتحديد الضعيف نسبياً لها عند بداية استخدامها.

وذلك لدراسته البنى المتعلقة بالبورانات (مركبات متعددة الهيدريد) موضحةً مشاكل الارتباط الكيميائي .

. وأصبحت طرق ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها في تحديد البنى لعدد كبير من المنتجات الطبيعية.

التصوير البلوري

(أحماض نووية – بروتين) كالفيروسات و الكروماتين والذي يعد الجزيء الحامل للمعلومات الوراثية (الجينات) في نواة الخلية.

إن العديد من العمليات الأكثر أهمية للحياة تقوم بها البروتينات المرتبطة بالأغشية الحيوية.

وعلى سبيل المثال:-

فإن العمليتين المفتاحيتين في استقلاب الطاقة هما:-

التنفس والتركيب الضوئي، وإن المحاولات لتحضير بلورات لبروتينات الأغشية من أجل الدراسات البنيوية قد باءت بالفشل لعدة سنوات.

وكان ذلك بالتعاون مع Johann Deisenhofer و Robert Huber وتم نشر ذلك في عام 1985.

والتي نال من أجلها سابقاً العالم Peter Mitchel جائزة نوبل للكيمياء في عام 1978 (انظر القسم 3-12).

إن الدراسات الوظيفية والبنيوية لأنزيم اصطناع مركب ATP المترابطة مع آلية مضخة البروتون.

وتم مشاركتها بين العالمين Paul D.Boyer و John Walker (انظر القسم 3-12).

3-6- الكيمياء النووية واللاعضوية

ارتبط معظم التطور في مجال الكيمياء اللاعضوية خلال القرن العشرين بالاستكشافات المتعلقة بالمركبات التناسقية (التساندية) مثل المركب الحاوي على شاردة معدنية مركزية محاطة بعدد من الروابط التساندية تدعى بالمرتبطات (Ligands).في عام 1893 قدَم العالم Alfred Werner  من مدينة Zurich نظريته التساندية وفي عام 1905 لخص أبحاثه في هذا المجال الجديد من الكيمياء في كتاب يدعى (Neuere Anschauungen auf dem Gebiete der anorganischen Chemie) والذي ظهر بما لا يقل عن خمس إصدارات بين عامي 1905-1923 .

تم الاعتقاد سابقاً بأن المركبات التي تحتوي على شاردة معدنية ترتبط بعدة جزيئات أخرى (المرتبطات) مثل الأمونيا بأنها تمتلك بنية خطية وذلك وفقاً للنظرية التي تم تطويرها من قبل الكيميائي السويدي Wilhelm Blomstrand من مدينة Lund.

أظهر Werner أن هذا التركيب متناقض مع بعض الحقائق التجريبية واقترح بدلاً منه أن جميع الجزيئات المسماة بالمرتبطات تعد مرتبطة مباشرة بالشاردة المعدنية. نال Werner جائزة نوبل للكيمياء في عام 1913.

قام العالم Taube,s بإجراء أبحاثه حول انتقال الإلكترون مستخدماً المركبات التساندية بشكل أساسي ونال جائزة نوبل عام 1983 (انظر القسم 3-3) .

كما يعد الفيتامين B12 بالإضافة لبروتينات الهيموغلوبين والميوغلوبين، والتي تم استكشافها من قبل الحائزين على الجائزة وهم Hodgkin و Pertuz و Kendrew (انظر القسم 3-5) أيضاً يمكن تصنيفها في هذه الفئة من المركبات.

جوائز نوبل في الكيمياء اللاعضوية

وذلك لإيجاده طريقة اصطناع الأمونيا انطلاقاً من العنصرين المكونين لها وهما الهيدروجين والنتروجين.

تأتي أهمية هذا الاصطناع في بادئ الأمر في تطبيقه الصناعي لتشكيل طريقة Haber-Bosch والتي تم تطويرها من قبل Carl Bosch كتحسين لطريقة Haber الأصلية (بإشارة لوصية نوبل).

وتسمح هذه الطريقة بتصنيع أكبر كمية من الأمونيا ومن ثم يمكن استخدام الأمونيا لإنتاج مختلف المركبات الكيميائية الحاوية على النتروجين.

النشاط الإشعاعي والكيمياء اللاعضوية

إن معظم الكيمياء اللاعضوية في بداية القرن العشرين كانت نتيجة طبيعية لاكتشاف النشاط الإشعاعي في عام 1896، والذي نال من خلاله العالم Henri Becquerel من باريس جائزة نوبل للفيزياء في عام 1903 بالمشاركة مع العالمين Pierre و Marie Curie.

كما تلقت Marie Curie جائزة نوبل للكيمياء في عام 1911 وذلك لاكتشافها عناصر الراديوم والبولونيوم وعزلها لعنصر الراديوم ودراستها لمركباته وهذا ما جعلها الباحثة الأولى التي تنال جائزتي نوبل.

ذهبت الجائزة في عام 1921 إلى العالم Frederick Soddy من Oxford لعمله في كيمياء العناصر المشعة و مصدر النظائر.

أي إنتاج عناصر جديدة نشطة إشعاعياً عبر قذف عناصر غير نشطة إشعاعياً بالجسيمات أو النترونات، وقد نالا جائزة نوبل للكيمياء في عام 1935 لاصطناعهما عناصر جديدة نشطة إشعاعياً.

أما Lise Meitner في الوقت الذي كان فيه لاجئاً من النازية في السويد:-

استخدام النظائر المستقرة والنشطة إشعاعياً

إن استخدام النظائر المستقرة والنشطة إشعاعياً له تطبيقات هامة ليس فقط في الكيمياء بل أيضاً في مجالات الجيولوجيا (علم الأرض) و الأركولوجيا (علم الآثار). في عام 1943 تلقى العالم Geoege de Hevesy  من ستوكهولم جائزة نوبل للكيمياء لقيامه باستخدام النظائر ككواشف (متتبعات للأثر) في الأبحاث المتعلقة بالكيمياء اللاعضوية وكيمياء علم الأرض (geochemistry) بالإضافة للاستقلاب في الكائنات الحية. ومُنحت الجائزة في عام 1960 للعالم Willard F. Libby  من جامعة كاليفورنيا, لوس أنجلوس (UCLA) لطريقته في تحديد عمر أشياء عديدة ( ذات أصل جيولوجي أو أركولوجي) وذلك بإجراء القياسات لنظير الكربون 14 النشط إشعاعياً.

المصدر:

Bo G. Malmström , Bertil Andersson.| (n.d).|The Nobel Prize in chemistry:The Development of Modern Chemistry.| NobelPrize.| Retrieved (28/5/2017).| From:

http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/themes/chemistry/malmstrom/index.html

شارك هذه المادة!
Exit mobile version