صناعة النيتروغليسيرين، بشكل سريع وآمن

ترجمة بتصرف: ميشيل رحال، الكيمياء العربي


منذ ابتكار النيتروغليسيرين في منتصف القرن التاسع عشر، حاول الكثيرون إيجاد طرق آمنة لاصطناع السائل المتفجر، المنخفض الثباتية بشكل كبير.

والآن، قام باحثون من معهد فرونهوفر لتكنولوجيا الكيمياء Fraunhofer Institute for Chemical Technology-ICT في بفيتزال، ألمانيا Pfintzal, Germany بإيجاد ما يُعتقد بأنّها أكثر الطرق أمناً باستخدام مفاعلات مصغرة، لإنتاج النيتروغليسيرين بالطريقة المستمرة بدلاً من الطريقة المتقطعة (على دفعات)، حيث أنّ هذه الطريقة ليست فقط أكثر أمناً، لكنّها أيضاً أسرع، حيث تقوم بتسيير معدل الانتاج بتزايد تضاعفي.

 يتم إنتاج النيتروغليسيرين بإضافة الغليسيرول، وهو مركب هيدروكربوني بسيط يحوي 3 زمر هيدروكسيل، إلى مزيج من حمض الكبريت وحمض الآزوت. والتفاعل يكون ناشر للحرارة بشكل عنيف، وفي حال ارتفاع الحرارة بشكل كبير (أعلى من 30 درجة مئوية مثلاً) يمكن أن يحدث “هروب” حراري، ينتج عنه خطر كبير بحدوث انفجار.

من أجل ذلك تقوم المصانع بتبريد مزيج التفاعل بشكل مستمر وتقوم – باستخدام الطريقة التقليدية، أي المتقطعة – بإضافة الغليسيرول دفعة بعد دفعة إلى الحمض لإعطاء الحرارة والزمن اللازم للتبدد والحفاظ على فائض الحمض المركز من أجل التأكد من تمام عملية النترجة لجميع زمر الهيدروكسيل.

يقول ستيفان لوبيك Stefan Löbbecke، نائب مدير قسم المتفجرات والمواد في معهد فرونهوفر، بأنّ الطريقة المتبعة حالياً هي كيمياء من الطراز القديم، لذا فاستبدالها للإجراء المستمر في مفاعل مصغر يعني العمل مع كميات صغيرة، وآمنة من أجل عدة أسباب. حيث تجعل العملية أكثر سهولة للتحكم بها في مجال واسع من الحرارة، ودرجات المزج، وهو أمرٌ مهم لتجنب تموضع تغيرات الحرارة، والبقع الساخنة الخطرة. أيضاً يجعل هذا الاجراء سهولة التحكم في تفكك المنتجات، وفي حال حدوث أي خطأ أثناء العملية يكون الناتج المتفجر صغيراً جداً.

المفاعل المصغر بحجم اليد، مصنوع من بوليمير سيراميكي نقي، مع قناة داخلية تتعرج عبر شبكة. للقناة الداخلية فيه مدخلان ومخرج واحد (تأتي المتفاعلات معاً عند البدء وتخلط حتى وصولها إلى المفاعل عن طريق اضطراب يحدثه نموذج معقد من الأثلام والقمم على حواف القناة). من أجل الوصول لمستوى خط الإنتاج يجب أن تقوم بإضافة مفاعلات مصغرة إضافية بشكل متوازٍ، حيث يمكن أن يصل إنتاج مفاعل واحد إلى 10-50 كغ من النيتروغليسيرين في اليوم الواحد حسب ما قال لوبيك. لكن استطاعت مجموعته تجربة إنتاج 2-3 طن في الأسبوع وذلك بزيادة عدد المفاعلات المصغرة.

يقول لوبيك، بأنّ ما يفعله هو ليس الاقتراب من مجمل الإنتاج للنيتروغليسيرين، بل الاكتفاء بإنتاج منخفض النوعية وذلك بشكل مبدأي من أجل الصناعات التعدينية وصناعة المواد الإنشائية، والتي تحتاج لكميات كبيرة ورخيصة من النيتروغليسيرين. تعتبر هذه الطريقة تطوراً كبيراً خصوصاً في صناعة كميات صغيرة من النيتروغليسيرين والاسترات الأخرى لحمض الآزوت، للوصول إلى مستوى عالٍ من النوعية من أجل الاستخدام في الصناعات الدوائية. لا يستخدم النيتروغليسيرين فقط كمادة شديدة التفجير، لكن أيضاً كدواء قوي (يسمى أحيانا نيترات الغليسيريل)، يستخدم بشكل واسع للذبحة الصدرية والمشاكل القلبية الأخرى.

إنّ التحسين في مستوى أمان هذه الطريقة يخفض من تكاليف الإنتاج للمصنع كما يقوم برفع معدل الإنتاج. والمفاعل المصغر هو موجود أصلاً في الخط الصناعي، على الرغم من ذلك استنكف لوبيك الحديث عن أماكن استخدامها بسبب وجود حساسيات تتعلق بالأمور التجارية.

المصدر:

Industrial nitroglycerin made fast and safe. (June 21, 2012) Royal Society of Chemistry – Chemistry World. Retrieved from: http://www.rsc.org/chemistryworld/2012/06/industrial-nitroglycerin-made-fast-and-safe

 

شارك هذه المادة!
Exit mobile version