كيف تلوّثت مياه الشرب في بلدة كاميلفورد الانكليزية؟

الزمان: 6 تموز من عام 1988.

المكان: محطة لويرمور لمعالجة المياه وتقع قرب بلدة كاميلفورد الانكليزية.

الحدث: تفريغ خاطئ لـ 20 طناً من كبريتات الألومنيوم.

النتيجة: تلوث مياه الشرب في بلدة كاميلفورد. ظهرت بعض المشاكل الصحية فوراً وخلال الأشهر الأولى؛ وبعد سنين طويلة حدثت عدّة وفيات يدور الجدل حولها.

1 كيف وقع الخطأ؟

[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
السائق جون ستيفينز John Stephens

اعتاد سائقو المحطة أن يتولّوا مهمة تفريغ الحمولات في الخزانات المناسبة عند غياب العمال المختصين وذلك دون التقيّد بأنظمة العمل.

في ذلك اليوم وصلت إلى المحطة حمولة من محلول كبريتات الألومنيوم في شاحنة يقودها جون ستيفينز John Stephens ولم يقم أحد من موظفي المحطة بتفريغها.

أعطى أحد سائقي المحطة مفتاحاً لجون ستيفنز طالباً منه إفراغ الحمولة، وبلا إيضاحات أبلغه أن الخزان يقع على اليسار. بدأ ستيفنز البحث عن فتحة الخزان المطلوب ولكنه لا يعرف تفاصيل المحطة أبداً. بعد عناء تمكّن من فتح إحدى الفتحات فقام بتفريغ الحمولة فيها، ولكنّ هذه الفتحة كانت لحوض تماس الكلور (الذي يقع في المراحل الأخيرة من معالجة المياه قبل نقلها إلى المستهلكين).

بعد ساعات قليلة … بدأت الشكاوى بالورود فمن كان يستحمّ لاحظ التصاق شعره كأن لاصقاً سقط عليه، تقيأ البعض وعانى آخرون من الإسهال، الطفح الجلدي، التقرحات الفموية وغيرها من المشاكل. تخّثر الحليب عند إضافته إلى الشاي وكانت المياه داكنة أحياناً.

2 لمحة عن المحطة:

لا بد من نظرة سريعة على مراحل المعالجة في محطة لويرمور زمن الحادثة …

3 أخطاء متتالية:

لولا “الفوضى” لما حدث التلوّث … فكيف استطاع سائق من خارج المحطة أن يصل إلى الخزانات؟ كما ذكرنا في الفقرة (1) لم يقم أحد من موظفي المحطة بتفريغ الحمولة ممّا دفع السائق للقيام بمهمة غيره.

جرى ما جرى وأضيفت المواد بشكل خاطئ، انخفضت درجة الـ pH جداً فبدأت أجهزة المراقبة بالإنذار، وقام المسؤول بإطفائها. ولكن كيف فسّر مشغّلو المحطة هذا الانخفاض الشديد؟

ساد اعتقاد خاطئ بوجود مشكلة في مضخات الكلس المسؤولة عن تعديل درجة الـ pH فقام المشغّلون بتمديد المياه واضطروا لهدر أكثر من مليون ليتر ماء ملوّث إلى النهر القريب من المحطة ممّا أهلك آلاف الأسماك.

في هذه الأثناء ازدادت شكاوى السكان. أعلن القائمون على محطة المعالجة بأنّ المياه آمنة للشرب بالرغم من طعمها الحامض قليلاً.

بعد يومين من حادثة التفريغ لاحظ مشغّلو المحطة نقصان كمية كبريتات الألومنيوم في الخزان ولم يكن لديهم سجلاً دقيقاً بكميات المواد المورّدة أو المُضافة فظنوا أن هناك شحنة لم يتم إرسالها. أجروا اتصالاتهم مع المورّدين وحينها أدركوا السبب الحقيقي للمشكلة.

من جديد أخطأت المحطة بأن استمرّت في عملها دون إبلاغ السلطات الصحية المختصّة. وبذلك استمرّ تزويد السكان بمياه غير صالحة للشرب.

يقول السائق أن أحد مسؤولي المحطة طلب منه تجاهل الحادثة وكأن شيئاً لم يكن، ومع ذلك فشل المسؤولون في إخفاء السر لمدّة طويلة واضطروا إلى الاعتراف بالحادثة بعد 15 يوماً من وقوعها.

4 ■ المياه الملوّثة:

لم تقتصر الملوّثات على كبريتات الألومنيوم فقد تفاعل محلول هذه الكبريتات ذي الطابع الحامضي مع أنابيب نقل المياه لتتحرّر ملوّثات جديدة نذكر منها فلزات النحاس، الرصاص والمنغنيز.

حافظ التلوّث على ارتفاعه لنحو أسبوع يلي الحادثة ولم يكن بنفس المستوى في كل نقاط شبكة توزيع المياه؛ بالطبع لم ينتهي التلوّث فجأة علماً أن بعض الملوّثات كالمنغنيز كانت أعلى تركيزاً في الشهر التالي للحادثة.

تبيّن أنّ 30% من مجموع العينات المأخوذة حتى نهاية عام 1988 (عام الحادثة) كانت مخالفة لمواصفات منظمة الصحة العالمية المتبعة آنذاك. أما في العام التالي فإنّ 6% من العينات لم تُطابق المواصفات. لأكثر من عام، استمرّت عمليات تنظيف الخزانات والأنابيب من الملوّثات التي أصابتها.

فيما يلي بعض النتائج لعينات تمّ أخذها من أماكن وأوقات مختلفة بعد الحادثة:

الألومنيوم

(mg/L)

النحاس

(mg/L)

الرصاص

(mg/L)

pH
 

مواصفات منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب الصادرة عام 1984 وكانت متبعة في عام الحادثة

 

أقل من 0.2 أقل من 1.0 أقل من 0.05 6.5 – 8.5
عينة 1 109.0 لا يوجد نتيجة لا يوجد نتيجة 4.1
عينة 2 32.5 0.57 0.04 4.0
عينة 3 34.5 1.2 0.12 4.8
عينة بعد نحو شهر 0.21 أقل من 0.05 أقل من 0.05 7.6

5 ■ المشاكل الصحية:

في عام الحادثة كانت محطة لويرمور لمعالجة المياه مسؤولة عن منطقة يقطنها نحو 20 ألف شخصاً.

تعرّض السكان لنوعين من المشاكل الصحية:

[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
Richard Gibbons أوصى بفحص دماغه بعد وفاته.

لم تنجم عن الحادثة أية وفيات مباشرة ولكن بعد مرور سنين طويلة يدور جدل حول بعض الوفيات.

فقد أوصى أحد السكان، ويظهر في الصورة المجاورة، بفحص دماغه بعد وفاته فهو على ثقة بأنه تعرّض للتلوّث في الحادث القديم. توفي الرجل عام 2010 ودُرس دماغه وثبت أن تركيز الألومنيوم فيه أعلى 4 مرات من المستوى الطبيعي. ولكن المحققين لم يربطوا بين الوفاة وارتفاع تركيز الألومنيوم.

وفي قضية أخرى، توفيت كارول كروس Carole Cross عام 2004 وكانت تبلغ 59 عاماً. تأخر التحقيق عدّة سنوات وفي عام 2012 قال أحد المحققين أن الاحتمال الأقوى لسبب مرض كارول هو التلوث الذي وقع عام 1988.

هناك العديد من الحالات الأخرى.

6 معلومات لا بد منها:

هناك عدّة صيغ لبلورات كبريتات الألومنيوم المائية تختلف عن بعضها بعدد جزيئات الماء المرتبطة.

Al2(SO4)3.14H2O

إحدى صيغ بلورات كبريتات الألومنيوم المائية. سهلة الانحلال في الماء. تعرف أيضاً باسم “الشبّة alum”. تتكوّن الحمولة التي أخطأ السائق في تفريغها من محلول لهذه الصيغة من البلورات ويبلغ تركيزه w/w 8% محسوب كأوكسيد الألومنيوم.

ولكن لماذا نضيف كبريتات الألومنيوم طالما لا يُسمح بوصولها إلى مياه الشرب؟

تُعتبر كبريتات الألومنيوم من أهم المواد المخثرة التي تساعد في ترسيب جزء من المواد غير المرغوبة الموجودة في المياه. بعد إتمام عملية الترسيب نمرّر المياه من خلال فلاتر (رملية عادة) لامتزاز بقايا كبريتات الألومنيوم وغيرها من المواد. ولكن كيف تعمل كبريتات الألومنيوم؟ لا بد من الاطلاع ولو قليلاً على أنواع المواد الصلبة في المياه.

تتواجد في المياه العديد من المواد الصلبة ولا يمكن الفصل تماماً بين خصائصها.

يُمكننا تقسيم هذه المواد إلى ثلاثة أنواع وفقاً لأبعادها: المعلقة (أبعادها أكبر من 10 ميكرومتر)، المنحلة (أبعادها أقل من 10 نانومتر) والغروية (أبعادها من 10 نانومتر إلى 10 ميكرومتر) علماً أن قيم هذه الأبعاد تختلف قليلاً من مصدر لآخر فالهدف منها هو تسهيل دراستنا للمواد الصلبة.

○ المواد الغروية المحبة للمياه hydrophilic colloids: من الصعب زعزعة استقرارها وعند محاولة ذلك فهي تتشكّل من جديد، يُعزى ثباتها إلى جذبها لجزيئات الماء (أكثر من أن يُعزى السبب إلى الشحنة الضعيفة التي قد تتمتّع بها).

يتم إزالتها عادة بطرق كالفلترة أو الامتزاز. من غير العملي استعمال المخثرات لإزالة هذا النوع من المواد الغروية (لأننا سنحتاج كميات كبيرة من المخثرات).

○ المواد الغروية الكارهة للمياه hydrophobic colloids: من السهل زعزعة استقرارها. يشكّل هذا النوع من الغرويات معظم المواد العضوية واللاعضوية المسؤولة عن العكارة في المياه الطبيعية. عادة نزيل هذا النوع من الغرويات عبر عمليتين متكاملتين هما التخثير والتكتيل.

تهدف عملية التخثير Coagulation إلى زعزعة استقرار المواد الغروية المستهدفة بطريقة تؤدي إلى تجاذبها وتشكيلها لتجمعات صغيرة ستتجمّع بدورها لإنتاج الفلوك floc في عملية التكتيل Flocculation. عندئذ سيتثاقل الفلوك بما سيحمله من ملوّثات ليترسّب وتسهل إزالته.

تعد كبريتات الألومنيوم من أشهر المواد المخثّرة حيث تتفاعل مع المركبات المسبّبة للقلوية الموجودة أصلاً في المياه، تتنوّع نواتج حلمأة شوارد الألومنيوم وفقاً لمكوّنات المياه ودرجة الـ pH. يُعدّ هيدروكسيد الألومنيوم Al(OH)3 الناتج الأهم في حالة المحاليل الممدّدة التي لها درجة pH قريبة من التعادل، لهذا الهيدروكسيد قوام هلامي ويُعتبر تجمعاً أولياً يُبنى عليه الفلوك في مرحلة التكتيل.

ترتبط شوارد Al+3 مع الشوارد السالبة الموجودة في المياه فيبدأ الفلوك بالتثاقل والترسّب بما سيحمله من ملوّثات وبذلك تسهل إزالته.

الأمر ليس بهذه البساطة فالتفاعلات الكيميائية الجارية معقّدة جداً وهناك العديد من العوامل المؤثرة على عمليتي التخثير والتكتيل، ناهيك أن كمية من المواد المنحلة وتلك المواد الغروية المحبة للمياه ستترسّب مع الفلوك.

7 ■ ماذا نتعلّم من هذه الحادثة؟

المصدر:

مارك ج. هامر ومارك ج. هامر، جونيور. الماء وتقنية مياه الصرف. المنظمة العربية للترجمة ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. ترجمة: يوسف رضوان

Binnie, C., & Kimber, M. (2013). Basic water treatment (5th ed.). London: Thomas Telford. ISBN: 978-0-7277-5816-3

Steven Morris. (March 14, 2012). The Camelford poisoning: black water, a driver’s mistake and ‘terrible’ advice. The Guardian. Retrieved April 23, 2015, from http://www.theguardian.com/society/2012/mar/14/camelford-water-poisoning-inquest

SWNS Reporter. (Novermber 1, 2010). Driver tells inquest how he caused Britain’s worst-ever water poisoning outbreak. SWNS. Retrieved April 23, 2015 from http://swns.com/news/driver-tells-inquest-how-he-caused-britains-worst-ever-water-poisoning-outbreak-9369/

Takashi Sasaki. Solid-liquid Separation. (n.d.). APEC. Retrieved April 23, 2015, from http://apec-vc.or.jp/e/modules/tinyd00/?id=57&kh_open_cid_00=8

The Systems Practice team. (September 19, 2013). Camelford case study. Open Learn. Retrieved April 23, 2015 from http://www.open.edu/openlearn/money-management/management/leadership-and-management/managing/camelford/case/studygeneral

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]
شارك هذه المادة!
Exit mobile version