كثيراً ما تظهر حالات في مجال الأبحاث التي يختلف فيها الناس حول التصرف المناسب وليس هناك إجماع واسع حول ما ينبغي عمله. في هذه الحالات قد يكون هناك حجج وجيهة من كلا طرفين القضية بالإضافة لمبادئ أخلاقية مختلفة قد تتعارض. هذه الحلات تؤدي لقرارات صعبة للأبحاث المعروفة باسم المعضلات الأخلاقية أو المعنوية. تأمل الحالة التالية:

الدكتورة ويكسفورد هي الباحث الرئيسي في دراسة وبائية كبيرة على صحة 10000 عامل زراعي. لديها مجموعة بيانات مثيرة للإعجاب تتضمن معلومات عن التركيبة السكانية والتعرض للعوامل البيئية والنظام الغذائي وعلم الوراثة ونتائج مختلف الأمراض مثل السرطان ومرض باركنسون و ALS. نشرت حديثاً مقالة عن العلاقة بين التعرض للمبيدات الحشرية ومرض باركنسون في مجلة مرموقة. وهي تخطط لنشر العديد من المقالات الأخرى من البيانات التي جمعتها. وصلها طلب من مجموعة بحث أخرى للنفاذ إلى بياناتها كاملة لأنهم مهتمين بدراسة العلاقة بين التعرض للمبيدات الحشرية وسرطان الجلد، ولكن الدكتورة ويكسفورد كانت تخطط لإجراء دراسة حول نفس الموضوع.
تواجه الدكتورة ويكسفورد خياراً صعباً. تلزمها القاغدة الأخلاقية للانفتاح بتبادل البيانات مع مجموعات بحثية أخرى. ومن ناحية أخرى إذا شاركت هذه البيانات مع فريق آخر فقد ينشرون النتائج التي كانت تخطط لنشرها، وبالتالي حرمانها (وفريقها) من الاعتراف بالبحث والأفضلية. يبدو أن هناك حجج وجيهة من كلا الطرفين في هذه المسألة، وتحتاج الدكتورة ويكسفورد إلى بعض الوقت للتفكير في ماينبغي لها القيام به. أحد الاحتمالات أن تشارك بياناتها شريطة أن يوقع الباحثين اتفاقية استخدام البيانات. هذا الاتفاق قد يحدد الاستخدامات المسموحة للبيانات وخطط النشر وحقوق التأليف وما لاى ذلك. خيار آخر يتمثل في تقديم العون للباحثين.

فيما يلي بعض الخطوات التي يمكن للباحثين، مثل الدكتورة ويكسفورد، الأخذ بها للتعامل مع المعضلات الأخلاقية في الأبحاث:

  • ماهي المشكلة أو القضية؟
    من المهم دائما الحصول على بيان واضح للمشكلة. في هذه الحالة، فإن المسألة هي هل تشارك المعلومات مع فريق أبحاث آخر.
  • ماهي المعلومات ذات الصلة؟
    تتخذ العديد من القرارات السيئة بسبب قلة المعلومات. لمعرفة ما يجب القيام به يجب على الدكتورة ويكسفورد الحصول على مزيد من المعلومات تتعلق بمسائل كسياسات الجامعة أو وكالة التمويل أو شروط المجلة التي تنطبق على هذه الحالة، ومصالح الملكية الفكرية للفريق وإمكانية التفاوض للوصول إلى اتقاف مع الفريق الآخر، وما إذا كان الفريق الآخر لديه معلومات يمكن أن يشارك بها في المقابل، وأثر المنشورات المحتملة، إلخ.
  • ماهي الخيارات المختلفة؟
    قد يفشل الناس في رؤية الخيارات المتعددة نظراً لمحدودية الخيال أو التحيز أو الجهل أو الخوف. في هذه الحالة قد يوجد هناك خيارات أخرى عدا عن “شارك” أو “لا تشارك”، مثل “التفاوض على اتفاق” أو “عرض التعاون مع الباحثين”
  • كيف يتم تطبيق القوانين والأساسيات الأخلاقية فضلاً عن القواعد القانونية لهذه الخيارات المتعددة؟
    قد يكون للجامعة أو وكالة التمويل سياسات لإدارة البيانات التي تنطبق على هذه الحالة. قد تنطبق أيضاً القواعد الأخلاقية الأعم، مثل الانفتاح و احترام الملكية الفكرية. وقد تكون القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية ذات صلة.
  • هل يوجد أشخاص يمكنهم تقديم المشورة الأخلاقية؟
    قد يكون من المفيد طلب المشورة من زميل أو أحد الباحثين القدامى أو رئيس القسم أو موظف الالتزام والأخلاقيات أو أي شخص آخر يمكن الوثوق به. في هذه الحالة قد ترغب الدكتورة ويكسفورد في التحدث مع المشرف ومع فرق بحثها قبل اتخاذ أي قرار.

بعد النظر في هذه الأسئلة قد يرغب الشخص الذي يواجه المعضلة في طرح المزيد من الأسئلة وجمع المزيد من المعلومات واستكشاف خيارات أخرى أو النظر في قواعد أخلاقية أخرى. إلا أنه في مرحلة ما سيكون على هذا الشخص اتخاذ قرار ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة. في الحالة المثالية يجب على الشخص الذي يتخذ قراراً في معضلة أخلاقية أن يكون قادراً على تبريره لنفسه ولزملائه وللإداريين ولغيرهم من الناس الذين قد يتأثرون بهذا القرار. يجب أن يكون قادراً على توضيح أسباب سلوكه وينبغي النظر في الأسئلة التالية لشرح كيف وصل إلى هذا القرار:

  • أيٍ من الخيارات سيكون له التأثير الأفضل على العلم والمجتمع عامة؟
  • أيٍ من الخيارات يمكن أن يحظى بمزيد من الدعاية والتدقيق؟
  • أيٍ من الخيارات لا يمكنك العيش بعد اتخاذه؟
  • فكر في أكثر شخص حكيم تعرفه، ماسيكون تصرفه في هذا الموقف؟
  • ما الخيار الذي سيكون أكثر عدلاًو إنصافاً ومسؤولية؟

بعد النظر في جميع هذه الأسئلة قد يبقى اتخاذ القرار أمراً صعباً. إذا كان هذا هو الحال فقد يكون من المناسب التفكير في طرق أخرى لاتخاذ القرار، مثل اتباع الغريزة أو الحدس، أو التماس الإرشاد من خلال الصلاة أو التأمل، أو حتى الاعتماد على الحظ بإلقاء عملة نقدية.إلا أن الاعتماد على هذه الأساليب في هذا السياق لايعني أن القرارات الأخلاقية لاعقلانية. النقطة الرئيسية أن المنطق البشري يلعب دوراً محورياً في عملية اتخاذ القرارات الأخلاقية ولكن هناك حدوداً لإمكانيتها على حل المعضلات الأخلاقية في وقت محدود.

يتبع…

المصدر:

Resnik, D.B. (2015, December 1). What is Ethics in Research & Why is it Important? Retrieved January 24, 2017, from National Institute of Environmental Health Sciences: https://www.niehs.nih.gov/research/resources/bioethics/whatis/

شارك هذه المادة!