الكيمياء الفيزيائية وعلم الموادمقالات علمية

درجة حرارة الانصهار والانتقال الزجاجي

إعداد: ميشيل رحال، الكيمياء العربي


تمر معظم العناصر النقية، ومركباها بعدة تحولات طورية واضحة ضمن مجال واسع من درجات الحرارة. فإذا فرضنا التوازن التالي ما بين طورين:

A ↔ B

يكون لدينا 3 تحولات طورية:

  1. الانصهار/التصلب Melting/Solidification
  2. التبخر/التكاثف Vaporization/Condensation
  3. التصعد/التوضع Sublimation/Deposition

بدراسة درجة حرارة الانصهار Tm، نعرفها على أنها درجة الحرارة التي ينتقل عندها الطور الصلب إلى طور سائل تماماً. فينتقل الحديد مثلاً عند رفع درجة حرارته حتى 14500­­C من الطور الصلب إلى الطور السائل بشكل فوري ودون وجود حالات وسطية، وعند النزول من درجات حرارة عالية حتى هذه الدرجة، سوف يبدأ الحديد بالتصلب (بشكل أكثر دقة بالتبلور أي تشكيل بنى بلورية منتظمة).

[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
مخطط (1)
مخطط (1)

وبالرجوع إلى الجداول القياسية نستطيع معرفة درجات حرارة كل عنصر نقي أو أوكسيده أو أي مركب له، يمكن استخلاص معلومات معينة من المركب حيث تعتبر درجة الانصهار مؤشر على قوة الروابط بين الذرات أو الشوارد، فمثلاً درجة انصهار الألمنيوم القياسية هي 6600C، ودرجة انصهار أوكسيد الألمنيوم هي 20700C، وتسمح درجة الحرارة العالية لهذا الأوكسيد استخدامه في التطبيقات التي تتطلب ثباتية عالية، منها  استخدامه كحامل للحفازات في التفاعلات الكيميائية التي تتطلب درجات حرارة عالية، وكعازل في التطبيقات الالكترونية التي تحتاج درجات حرارة عالية.

يترافق الانصهار بامتصاص طاقة حرارية، والتصلب بنشر طاقة حرارية، يمكن قياس ذلك من أجل العناصر النقية بمعادلة كلابيرون-كلوزيوس Clapeyron-Clausius Equation:

معادلة كلابيرون-كلوزيوس

حيث تدل الانتالبية ΔH في المعادلة:

  1. عندما تكون موجبة فتدل الطاقة اللازمة لتفكيك الروابط ضمن البنى البلورية المنتظمة المشكلة للمعدن وجعل ذرات المعدن تتحرك بحرية ودون بنية معينة في الطور السائل.
  2. عندما تكون سالبة تدل على انتشار الحرارة بسبب انتظام ذرات المعدن عند انتقالها من الطور السائل للطور الصلب ضمن أشكال بلورية منتظمة حيث تقيد حركتها الانسحابية وتقتصر على الاهتزاز حول مواضع توازنها ضمن الشبكة البلورية، ونسمي هذه الظاهرة بالتحول الطوري من الدرجة الاولى 1st Order Transition.

كانت المناقشة السابقة فقط عن المواد ذات البنية البلورية المنتظمة، لكن هناك صنف آخر من المواد من حيث انتظام البنية، تسمى بالمواد ذات البنى العشوائية أو المواد عديمة الشكل Amorphous Materials، يعني ذلك أن على المستوى الذري، لا تملك الذرات انتظاماً، بمعنى أنها ليست مرتبة ضمن أشكال بلورية، بل تنتشر ضمن أشكال عشوائية، أشهر مثال عليها هو الزجاجي السيليكاتي (الزجاج المنزلي)، حيث تتخذ السلاسل أشكالاً غير منتظمة بدلاً من أن تشكل بنى مرتبة.

[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
مخطط (2)
مخطط (2)

الزجاج السيليكاتي مادة عديمة الشكل تماماً، و بما أن تعريف درجة الانصهار ينطبق على المواد ذات البنى البلورية، لا يمكن الحديث عن انصهار الزجاج، حتى أنه وجد مخبرياً أن الزجاج لا ينتقل ما بين طور صلب لطور سائل بشكل فجائي، بل تتدرج خواصه ما بين الصلب، شبه المائع أو العجيني، مرن-لزج-سائل، بمعنى آخر لا يوجد تحول طوري حاد كما هو الحال في المواد المعدنية ومركباتها، بل هناك مجال للتميع ما بين الحالة الصلبة للحالة السائل،  نسمي هذه الظاهرة بالتحول الطوري من الدرجة الثانية 2nd Order Transition، ويترافق هذا التحول بدرجة حرارة مميزة، حيث نسمي درجة الحرارة التي تنتقل عندها المادة ما بين الحالة الصلبة الزجاجية عديمة الشكل إلى الحالة العجينية شبه سائلة (مطاطية) بدرجة حرارة الانتقال الزجاجي Transition Temperature  Glass  وتعرف بالمرجعيات بـ Tويصطلح على أن درجة حرارة انصهار الزجاج على أنها درجة الحرارة التي يتحول عندها كامل الزجاج للطور السائل.

نحصل بضم المخطط 1 و المخطط 2، على المخطط 3، حيث يمكننا ملاحظة أنه عندما تنخفض حرارة مادة بلورية ومادة عديمة الشكل موجودتان في الطور السائل، سوف تنشران حرارة معينة، لكن انتالبية التحول الطوري للمادة البلورية أكبر من انتالبية المادة عديمة الشكل، أي أن المادة البلورية في طورها الصلب أكثر استقراراً من المادة عديمة الشكل في طورها الصلب، كونه وكما سبق، أتيح للذرات بأن تتخذ مواضعها التوازنية الأكثر استقراراً، بينما المادة عديمة الشكل لم تستطع أن تحقق ذلك، يعود ذلك للعديد من العوامل مثل زمن التبريد، لزوجة الطور السائل، التركيب الكيميائي.

بالنسبة للبوليميرات، و هي عبارة عن جزيئات عضوية طويلة السلسلة، تصل أبعادها إلى مئات الآنغسترومات، يتواجد في البنية للبوليمير بنى منتظمة وبنى عديمة الشكل، يلاحظ ذلك تماماً في  بوليميرات التلدن الحراري Thermoplastic Polymers أي البلاستيك، حيث يلاحظ وجود درجتا حرارة انتقال زجاجي وانصهار، حيث عندما تبتعد السلاسل عديمة الشكل عن بعضها يحدث الانتقال الزجاجي، وعندما تتخرب البنى البلورية للبوليمير يحدث الانصهار، ودوماً تكون درجة الانصهار أكبر من درجة الانتقال الزجاجي، ويعتبر المخطط 3 مخططاً نموذجياً لدراسة التحولات الطورية للبلاستيك.

عندما تزيد نسبة المناطق عديمة الشكل في البوليمير، يصبج أكثر مرونة وأكثر شبهاً بالمطاط، وإذا زادت نسبة المناطق البلورية فيصبح البوليمير أكثر لدونة وقساوة ويصبح شبيه بالبلاستيك.

[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
مخطط (3)
مخطط (3)

تفيد كلا درجتي الحرارة في تحديد  ظروف عمل البوليميرات، فإذا ما احتجنا استخدام بوليمير ذو خواص مرنة (يمتلك مناطق غير بلورية بنسبة عالية) ضمن درجة حرارة الغرفة، فيجب أن تكون Tg أقل من  250C كي تتميع المناطق البلورية وإلا سيكون قاسياً عندها، مثل مطاط الإطارات SBR، وإذا ما احتجنا استخدام بوليمير ذو خواص لدنة (يمتلك مناطق بلورية أكثر من المناطق غير بلورية بنسبة محددة) عند درجة حرارة الغرفة، فيجب أن تكون Tg أقل من 250  كي تتميع المناطق غير البلورية  القليلة وتبقى المناطق البلورية ببنيتها والتي تكسب البلاستيك القوة اللازمة، التي تنعدم تماماً عند درجة الانصهار، مثل البولي بروبيلين PP، أو البولي إيتيلين PE، بينما إذا كنا في حاجة بوليمير قاس تماماً يجب أن تكون درجة حرارة الانتقال الزجاجي أعلى بكثير من درجة حرارة الغرفة مثل عند استخدام رباعي فلوريد البولي إيتيلين PTFE أو البولي ستيرن PS.

جدول للانتقالات الحرارية لبعض المواد

المادة Tg – 0C Tm – 0C
  PE -87 ~100
B2O3 450
PTFE 115 327
مطاط SBR -70 120
SiC 2730
زجاج سيليكاتي 700 1425-1600
[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
الوحدة البلورية الأساسية للبيروفسكيت، يلاحظ توضع الشوارد في مواضعها التوازنية ووجود مسافات ثابتة ما بين الشوارد.
الوحدة البلورية الأساسية للبيروفسكيت، يلاحظ توضع الشوارد في مواضعها التوازنية ووجود مسافات ثابتة ما بين الشوارد.
[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
  بنية الزجاج المضاف إليه شوارد كبيرة الحجم مثل الكالسيوم والألمنيوم، لايوجد مواضع محددة لشبكة الزحاح والشوارد.
بنية الزجاج المضاف إليه شوارد كبيرة الحجم مثل الكالسيوم والألمنيوم، لايوجد مواضع محددة لشبكة الزحاح والشوارد.
[/fusion_builder_column][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
البنية المجهرية لأي بوليمير، يلاحظ تداخل المناطق البلورية مع المناطق عديمة الشكل.
البنية المجهرية لأي بوليمير، يلاحظ تداخل المناطق البلورية مع المناطق عديمة الشكل.

المراجع:

Chanda, M. (2000). Advanced polymer chemistry: a problem solving guide. New York: Marcel Dekker

Levine, I. N. (2001). Physical chemistry. New York: McGraw-Hill

Rao, K. J. (2002). Structural chemistry of glasses. Amsterdam: Elsevier

[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]
شارك هذه المادة!

ميشيل رحال

طالب ماجستير علم وهندسة المواد/اختصاص: بوليميرات في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا الاهتمامات: المواد المركبة، المواد النانومترية، البوليميرات الناقلة والضوئية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى