يتم التحكم بالعمليات الرئيسية في الجسم من قبل تركيز الكالسيوم في الخلايا وحولها، وقد طور العلماء الآن جزيء الاستشعار الأول القادر على تصور الكالسيوم في الحيوانات الحية بمساعدة من تقنية التصوير المعروفة باسم اوبتواكوستيك optoacoustics الخالية من الاشعاع،  ولا تتطلب خلايا معدلة وراثياً ولا تنطوي على أي تعرض للإشعاع.

يعد الكالسيوم رسول مهم في الجسم، ففي الخلايا العصبية مثلاً، تحدد أيونات الكالسيوم فيما إذا كانت الاشارات ترحل إلى خلايا عصبية أخرى، وفيما إذا كانت تقلص العضلات أو استرخائها يعتمد على تركيز الكالسيوم في خلايا العضلات. وهذا ينطبق على أكثر العضلات حيوية في جسمنا وهو القلب.

قول جيل غريغور ويستمير Gil Gregor Westmeyer، أستاذ التصوير الجزيئي في (TUM) ورئيس مجموعة الأبحاث في هلمهولتز زنتروم موشن Helmholtz Zentrum München “إنّ دور الكالسيوم الهام في أعضاء هامة في جسمنا كالقلب والدماغ يجعل مراقبة تغيير تراكيز الكالسيوم أمراً مثيراً للاهتمام. مما قد يمكننا من فهم الأمراض بشكل أفضل.”

قياسات الكالسيوم ممكنة في حال الأنسجة العميقة

ويمكن قياس أجهزة الاستشعار باستخدام طريقة التصوير الجديدة نسبياً وغير الغازية والتي تسمى  أوبتواكوستيك، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في الحيوانات الحية وربما في وقت لاحق البشر. تستند هذه الطريقة على تكنولوجيا الأمواج فوق الصوتية، وتعد آمنة للبشر حيث يتم استخدام شعاع ليزر يسخن مستشعر  الجزيء ونتيجة لذلك يتوسع لفترة وجيزة فيتحول الضوء إلى موجات فوق صوتية ثم يتم استشعار الإشارات بواسطة كاشفات الموجات فوق الصوتية لتترجمها إلى صور ثلاثية الأبعاد. كما يمر الضوء من خلال الأنسجة لتتناثر بعد ذلك وهذا ما يفسر عدم وضوح الصور تحت المجهر الضوئي في أعماق أقل من مليمتر.

الأمر الذي يسلط الضوء على ميزة أخرى في تقنية الأوبتواكوستيك:  حيث تمر الموجات فوق الصوتية بشكل قليل جداً منتجة صور حادة لأعماق تصل إلى عدة سنتيمترات، وهذا مفيد بشكل خاص في الدماغ لأنّ الطرق القائمة تخترق فقط بضع مليمترات تحت سطح الدماغ. لكن يتكون الدماغ، كما نعلم، من هيكل معقد ثلاثي الأبعاد مع مناطق مختلفة وظيفيا ًلذلك لا يعد السطح إلا جزءاً صغير منه، وهذا ما يهدف إليه العلماء في استخدام جهاز استشعار جديد لقياس تغيرات الكالسيوم في الأنسجة الحية العميقة. ولقد حقق نجاحاً لافتاً في أدمغة اليرقات والحمار الوحشي بالإضافة إلى خلوها من السمية والاشعاع.

صمم العلماء جزيء الاستشعار للكالسيوم بشكل يسهل تناوله من قبل الخلايا الحية وعلاوة على ذلك فهي غير مؤذية للأنسجة وأساس العمل بها يعتمد على التغير اللوني لتتغير بذلك إشارة الأوبتواكوستيك التي يسببها الضوء. يتطلب ذلك خلايا معدلة وراثياً، فأغلب أساليب تصوير تغيرات الكالسيوم تحتاج ذلك، ثم يتم برمجتها على سبيل المثال لتتمكن من التألق كلما تغير تركيز الكالسيوم في الخلية. تكمن المشكلة في ذلك إلى صعوبة تطبيقها على البشر وتنفيذ هذه التدخلات الوراثية، وبناءاً على رأي العلماء بأنّ جهاز الاستشعار الجديد يستطيع التغلب على هذا القيد في المستقبل. وذلك من خلال تحسين خصائص الجزيء مما يسمح لإشارات الاستشعار في قياسها لتصل حتى طبقات الأنسجة الأعمق.

يجب على الفريق البحثي، تحقيقاً لهذه الغاية، توليد المزيد من المتغيرات على الجزيء الذي يمتص الضوء من طول موجة أطول بحيث لا يمكن أن تشاهد من قبل العين البشرية.

المصادر:

Visible signals from brain and heart. Technical University of Munich (TUM). Retrieved January 15, 2018, from https://www.tum.de/en/about-tum/news/press-releases/detail/article/34325/

Roberts S., Seeger M., Jiang Y., Mishra A., Sigmund F., Stelzl A., Lauri A., Symvoulidis P., Rolbieski H., Preller M., Deán-Ben X. L., Razansky D., Orschmann T., Desbordes S., Vetschera P., Bach T., Ntziachristos V., Westmeyer G.G., Calcium Sensor for Photoacoustic Imaging, Journal of the American Chemical Society (JACS), October 2017, DOI: 10.1021/jacs.7b03064

شارك هذه المادة!