مادة كيميائية جديدة في قمر كوكب زحل

الرئيسية » ملخصات أبحاث » مادة كيميائية جديدة في قمر كوكب زحل

اكتشفت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء “NASA” مؤخراً وجود مادة كيميائية في قمر كوكب زحل قادرة على تكوين الأغشية، وقد أثبت العلماء وجودها بشكلٍ مؤكد وهي: مادة الأكريلونيتريل “Acrylonitrile” الكيميائية والمعروفة أيضاً باسم: فينيل السيانيد. الموجودة في الغلاف الجوي لقمر زحل الأكبر، تيتان “Titan”.

القمر تيتان وهو المكان الذي أثار اهتمام العلماء منذ زمن بعيد لاكتشاف الأصول الكيميائية للحياة على الأرض. إذ وأنه في ظل الظروف البيئية القاسية لقمر زحل الأكبر، يعتقد أنّ هذه المادة الكيميائية (الأكريلونيتريل) قادرة على تشكيل هياكل مستقرة ومرنة مماثلة لأغشية الخلايا، بالإضافة إلى أنها تُستخدم في صناعة البلاستيك.

وقد اقترح باحثون آخرون في وقت سابق أنّ الأكريلونيتريل هو أحد مكونات الغلاف الجوي للقمر تيتان، لكنهم لم يبلّغوا عن اكتشاف مؤكد للمادة الكيميائية في الجزء الخلفي من الجزيئات العضوية أو الغنية بالكربون الموجودة هناك.

حدد الباحثون، الآن، في ناسا التركيب الكيميائي للأكريلونيتريل الموجود في القمر (تيتان) التي جمعها عن طريق
مرصد أتاكاما المليمتري/تحت المليمتري الكبير (مرصد ألما) في تشيلي. حيث وجد الفريق كميات كبيرة من المادة الكيميائية على تيتان، في طبقة الستراتوسفير، وهو الجزء الضبابي من الغلاف الجوي الذي يعطي هذا القمر لونه البرتقالي المائل للبني.

وتقول مورين بالمر  (Maureen Palmer) الباحثة في قسم علم الأحياء الفلكي بمركز جودارد (Goddard Center)  للطيران الفضائي التابع لناسا والواقع في جرين بيلت Greenbelt، بولاية ماري لاند Maryland. والمؤلف الرئيسي لورقة علمية تتحدث عن هذا الموضوع: “لقد وجدنا أدلة مقنعة على أنّ الأكريلونتريل موجود في الغلاف الجوي لتيتان، ونعتقد أنّ كمية كبيرة من هذه المادة الخام تصل إلى السطح.”

لن تستطيع خلايا النباتات والحيوانات الموجودة على الأرض الصمود على تيتان، حيث درجات الحرارة السطحية تبلغ في المتوسط سالب 290 درجة فهرنهايت (ما يعادل 179 درجة مئوية تحت الصفر)، وحيث البحيرات مليئة بالميثان السائل.

عالج علماء من جامعة كورنيل (Cornell University)، عام 2015، مسألة احتمالية وجود جزيئات عضوية على تيتان، في ظل هذه الظروف القاسية، و إذا ما كانت تستطيع تشكيل هياكل مشابهة للأغشية ذات طبقة الدهون المزدوجة الموجودة في خلايا الكائنات الحية على الأرض. تعد هذه  الطبقة رقيقة ومرنة، وهي طبقة ثنائية الدهون، تمثل المكون الرئيسي لغشاء الخلية، الذي يفصل داخل الخلية عن العالم الخارجي. وقد حدد هذا الفريق مادة الأكريلونيتريل كأفضل مرشح!

اقترح هؤلاء الباحثون أنّ جزيئات الأكريلونيتريل يمكن أن تتجمع على شكل رقاقة مسطحة تشبه غشاء الخلية. يمكن لهذه الرقاقة أن تشكل كرة مجهرية مجوفة يطلق عليها اسم الجسيم الآزوتي “azotosome”. ويمكن لهذه الكرة أن تكون بمثابة حاوية تخزين ونقل صغيرة، تشبه إلى حدٍ كبير الأجسام التي يمكن أن تشكلها الطبقة ثنائية الدهون.

يقول مايكل موما (Michael Mumma)، مدير مركز جودارد للعلوم الفلكية، الممول من قبل معهد علم الأحياء الفضائي ناسا: “إنّ القدرة على تشكيل غشاء مستقر لفصل البيئة الداخلية عن البيئة الخارجية أمرٌ مهم، لأنه يوفر وسيلة لاحتواء مواد كيميائية لمدة طويلة بما يكفي للسماح لها بالتفاعل. إذا كان من الممكن تشكيل بُنى تشبه الأغشية الحية بواسطة فينيل السيانيد، فسيكون ذلك خطوة مهمة على الطريق إلى الحياة على قمر زحل تيتان.”

قرر فريق جودارد أنّ الأكريلونيتريل موجود في غلاف قمر زحل تيتان بشكلٍ وفير، وهو موجود بتركيزات تصل إلى 2.8 جزء من المليار. ومن المحتمل أن تكون المادة الكيميائية أكثر وفرة في طبقة الستراتوسفير، بارتفاع حوالي 125 ميلاً (200 كيلومتر). في نهاية المطاف، يشق الأكريلونيتريل طريقه إلى طبقات الغلاف الجوي السفلية الباردة، حيث يتكاثف ويمطر على السطح.

وحسب الباحثون فإنّ كمية الأكريلونيتريل الموجودة في ليجيا مار (Ligeia Mare)، ثاني أكبر بحيرة في تيتان، والتي تحتل تقريباً نفس مساحة سطح بحيرة هيرون Huron وبحيرة ميشيغان Michigan معاً، كافية لتكوين نحو 10 ملايين من الجسيمات الآزوتية لكل ميللي ليتر أو ربع ملعقة من السائل. وهذا مقارب لوجود مليون خلية بكتيرية لكل ميللي ليتر من مياه المحيطات الساحلية على الأرض.

إن اكتشاف هذه المادة الكيمائية المراوغة والبيولوجية في الفضاء، هو أمرٌ مثيرٌ للعلماء الذين يتوقون إلى تحديد ما إذا كانت الحياة يمكن أن تتطور على عوالم جليدية مثل تيتان”. “تضيف هذه النتيجة قطعة مهمة لفهمنا للتعقيد الكيميائي للنظام الشمسي.

المصدر:

NASA Finds Moon of Saturn Has Chemical That Could Form ‘Membranes’. NASA. Retrieved November 3, 2018, from https://www.nasa.gov/feature/goddard/2017/nasa-finds-moon-of-saturn-has-chemical-that-could-form-membranes

شارك هذه المادة!