الكيمياء الحيويةملخصات أبحاث

miR-205 يمكن أن يكون مسؤولاً عن سرطان الثدي

ملاحظة: مايكرو-الحمض النووي الريبي (microRNA)، وهو عبارة عن جزيئة صغيرة من الحمض النووي الريبي RNA، يساهم في تنظيم مرحلة ما بعد النسخ من التعبير الجيني، ويعبر عنه اختصاراً بـ miRNA. وقد ارتأينا في الترجمة بإبقائه كما هو بالشكل المختصر (miRNA).

miR-205 ليس أحد أنواع الـ miRNA الكابحة للأورام البسيطة كما كان مفهوماً سابقاً، لكنه يمكن أن يعبَّر عنه بشكل زائد في الخلايا المتحولة وبالتالي يمكن أن يكون مسؤولاً عن الشكل غير الطبيعي من الناحية المورفولوجية للعنيبات (تعبير يشير إلى كتل الخلايا المجتمعة والتي تشبه متعدد الفصوص الشبيه بالتوت).

MicroRNAعلى مدى الأعوام الماضية، غدت الأبحاث التي أُجريت على الـ miRNA متنوعة واستقطبت عدداً كبيراً من المقالات والأبحاث في علم الوراثة والطب. وهذا ينبغي أن يكون بمثابة مفاجأة لأي باحث في هذا المجال، وخاصة بعد أن أصبح miRNAs – اكتشف مؤخراً صنف من الـ RNAs غير مرمز – ممثلاً في جميع الوظائف الخلوية والطرق الجزيئية تقريباً. وتدل قائمة متزايدة من التقارير على أن miRNAs تلعب دوراً هاماً في بدء السرطان وتطوره، وأنّ تغيرات miRNA منتشرة في السرطانات البشرية.

في الحقيقة أظهرت العديد من الدراسات بأنّ miRNAs تستطيع أن تعمل ككوابح للورم أو كمورثات مسرطنة، وهذا القياس للتعبير الجيني لـ miRNA في الأورام الخبيثة يمكن أن يكون لها دوراً في تشخيص سرطان الثدي أو إيجاد طرق جديدة لعلاجه.

قام مجموعة من علماء البيولوجيا الجزيئية من CEA Saclay وجامعة باريس الجنوبية Université Paris-Sud، بقيادة البروفسورة أنك هاريل-بيلان Prof. Annick Harel-Bellan بدراسة التعبير الجيني لـ microRNAs وارتباطه المحتمل في التشكل غير الطبيعي للعنيبات في خلايا سرطان الثدي، حيث لاحظوا بأنّ فائض التعبير الجيني لـ miR-205 يؤثر على الشكل المورفولوجي للعنيبات، وقاموا بربط هذا التأثير بتحول الخلايا الظهارية الثدية. وسوف يتم نشر هذه الدراسة في مقال بعنوان “Mir-205 ينظم حجم ومورفولوجيا الخلايا الظهارية الثدية المتحولة” والذي ينشر لاحقاً في مجلة OncomiRs (مجلة مفتوحة الوصول من قبل الجميع تصدر من قبل شركة Versita).

ومن خلال مقارنة التعبير الجيني للـ microRNA بين الخلايا غير المتحولة وخط الخلايا المكون للأورام MCF10A وُجِدَ بأنّ miR-205 من المحتمل أن يكون مادة معدلة لحجم العنيبات. كما لوحظ بأنّ التعبير الجيني القسري لـ miR-205 في الخلايا MCF10A غير المتحولة قام بزيادة حجم العنيبات، بينما miR-205 المضاد والمتعدد النكليوتيدات ساعد على استعاد الحجم الأصلي. إنّ miR-205 لم يعدل من عملية تكاثر الخلية، وإنّما قام بتثبيط موت الخلية من خلال موت الخلايا المبرمج (Apoptosis)، وإضافة إلى ذلك فإنّ miR-205 يستهدف ZEB1 (مثبط لما يسمى E-Cadherin والتي تلعب دوراً هاماً في التصاق الخلايا). إن خفض تنظيم الـ E-Cadherin يساعد على استعادة الشكل المورفولوجي للعينات في الخلايا التي حدث فيها تعبير جيني لـ miR-205.

قام الباحثون أيضاً بفحص تشكل خلوي هام في سرطان الثدي، ووُجِدَ بأنّ خلايا الثدي الظهارية الطبيعية تشكل درجة عالية من الهياكل المتعددة الخلوية والمنتظمة (ما يسمى فصيصات الثدي)، تنتهي بهياكل عنيبية الشكل تسمى الحويصلات الهوائية، والتي من الممكن أن تحاكي مستنبتات ثلاثية الأبعاد في المختبر. علاوة على ذلك، تقوم خلايا الثدي الظهارية بعملية تنظيم ذاتي لتشكيل “العنيبات”، والتي يعتمد حجمها وشكلها المورفولوجي على درجة التحول السرطاني للخلايا الظهارية للثدي. فالخلايا المتحولة تشكل عنيبات أكبر من تلك التي تشكلها الخلايا الطبيعية، بينما خلايا السرطان لا تشكل عنيبات طبيعية لكن تشكل عوضاً عن ذلك تجمع من الخلايا ذات التجاويف غير المحددة بشكل جيد.

تقول البروفسورة أنك هاريل-بيلان Prof. Annick Harel-Bellan معلقة على نتائج البحث بأنّ miR-205 بالتأكيد ليست كوابح بسيطة للورم في الثدي كما كان يعتقد سابقاً، لكن يمكن أن يعبر عنها جينياً بشكل زائد في الخلايا المتحولة وتكون مسؤولة عن شكل مورفولوجي غير طبيعي للعنيبات.

إنّ هذا البحث يسلط الضوء على الوظيفة المعقدة لـ miR-205 في خلايا الثدي الظهارية، حيث أنّها لا تعمل فقط ككابح للورم – كما هو مقترح سابقاً – لكن يمكن أن تكون مورثة ورمية (Oncogene) تفضل تكاثر الخلايا أو تقوم بكبت موت الخلية. تعلق البروفسورة أنك Annick في مقالها قائلة “بناء على ذلك، فإنّ استخدام miR-205 كـ miRNA معالج للسرطان، كما اقترح سابقاً من قبل الآخرين، يجب أن يكون بحذر شديد”.

ومن دون شك، فإنّ الجهود المتواصلة لتحديد ووصف الـ miRNA سوف تقدم رؤى جديدة لسرطان الثدي من الناحية البيولوجية، وبالتالي سوف توفر في النهاية طرائق جزيئية جديدة للعلاج.

المصدر:

miR-205 can be responsible for breast cancer. (December 21, 2012). EurekAlert!. Retrieved from: http://www.eurekalert.org/pub_releases/2012-12/v-mcb122112.php

شارك هذه المادة!

ماهر شعار

درس ماهر الكيمياء الحيوية في جامعة حلب في سورية حتى نهاية السنة الثالثة. تابع دراسته للكيمياء في جامعة Binghamton في الولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية. شارك في العديد من الأبحاث العلمية. أسس مبادرة الكيمياء العربي مع بداية سنة 2013.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى