دليل موجز لأنواع المتماكبات في الكيمياء العضوية

الرئيسية » الكيمياء العضوية » دليل موجز لأنواع المتماكبات في الكيمياء العضوية

إعداد: ميشيل رحال، الكيمياء العربي


في الكيمياء العضوية، المتماكبات isomers هي جزيئات لها نفس الصيغة (نفس عدد الذرات لكل عنصر) لكن تختلف فيما بينها بترتيبات مختلفة أو التوزع الفراغي للذرات ضمن الجزيئة. يعود سبب وجود رقم ضخم من المركبات العضوية ــ أكثر من 10 مليون –  إلى خاصية التماكب. يمكن تقسيم المتماكبات إلى مجموعتين كبيرتين: متماكبات بنيوية (بنائية) والمتماكبات الفراغية. سوف نحاول في هذا المقال توضيح الفرق بين أنواع المتماكبات المختلفة وأهميتها في حياتنا.

أولاً: التماكب البنيوي Structural Isomerism

كما قلنا يمكن تقسيم المتماكبات إلى مجموعتين كبيرتين: متماكبات بنيوية (بنائية) والمتماكبات الفراغية. سوف نتحدث أولاً عن المتماكبات البنيوية، والتي تنقسم أيضاً إلى ثلاث مجموعات رئيسية عليا: متماكبات سلسلية، متماكبات موضعية، ومتماكبات الزمر الوظيفية. يمكن للمتماكب البنيوي أن يحصل بسرعة من ناحية عدد المتماكبات المحتملة؛ البوتان (يملك 4 ذرات كربون) له متماكبات محتملان، الديكان (10 ذرات كربون) يملك 75 متماكب، و يملك هيدروكربون بسيط يحوي على 40 ذرة كربون، عدد من المتماكبات يقدر بـ  62,000,000,000 تماكب بنيوي.

1. المتماكبات السلسلية Chain Isomers

المتماكبات السلسلية هي جزيئات لها نفس الصيغة العامة، لكن تختلف بتوزع ذرات الكربون “الهيكل الأساسي”. ترتكز الجزيئات العضوية على سلاسل من ذرات الكربون، ومن أجل العديد من الجزيئات يمكن أن تترتب هذه السلسلة بأشكال مختلفة: إما ضمن سلسلة واحدة، سلسلة مستمرة، أو بسلسلة واحدة مع زمر من ذرات الكربون المتفرعة من الأطراف. يمكن أن يتغير اسم الجزيء لعكس ذلك. من الواضح أنه هناك أكثر من طريقة لتفرع الزمر الكربونية من السلسلة الرئيسية، والتي تقود إلى عدد كبير من المتماكبات الممكنة طالما هناك تزايد في عدد ذرات الكربون ضمن الجزيء.

2. المتماكبات الموضعية Position Isomers

ترتكز المتماكبات الموضعية على حركة “الزمرة الوظيفية functional group” ضمن الجزيء. الزمرة الوظيفية في الكيمياء العضوية هي جزء من الجزيء والذي يكسبه الفعالية. هناك مجال واسع من مختلف الزمر الوظيفية، ولا يوجد تغيرات أخرى في الجزيء، ببساطة فقط موضع الزمرة الوظيفية، مع تغير صغير في تسمية الجزيء للدلالة على موضع الزمرة ضمن الجزيء.

3. المتماكبات الوظيفية Functional Isomers

كما يشار إلى متماكبات الزمر الوظيفية، هناك متماكبات بحيث تبقى الصيغة الجزيئية نفسها، لكن يتغير نوع الزمرة الوظيفية. هذه الظاهرة ممكنة بإعادة ترتيب الذرات ضمن الجزيء لذا يمكن أن ترتبط الذرات ببعضها بأشكال مختلفة. كمثال: يمكن أن تملك سلسلة ألكاننظامية (تحوي فقط ذرات كربون وهيدروجين) متماكب وظيفي والذي هو حلقي الألكان، حيث ترتبط ذرات الكربون ببعضها بطريقة معينة لتشكيل الحلقة. مختلف متماكبات الزمر الوظيفية ممكنة من أجل العديد من الزمر الوظيفية.

ثانياً: التماكب الفراغي Stereoisomerism

هناك نوعان من التماكب الفراغي:التماكب الهندسي، والتماكب الضوئي. كما يوحي الاختلاف في الاسم، ليس لهذه المتماكبات صلة مع التغيرات إعادة الترتيبات واسعة النطاق; بدلاً من ذلك، تنطوي إعادة الترتيبات المختلفة لأجزاء من الجزيء ضمن الفراغ. هذه المتماكبات أكثر تعقيداً من أن نقارنها بالمتماكبات السلسلية، لذا فلنأخذ نظرة على كل واحدة منها على حدى:

1. المتماكبات الهندسية Geometric Isomers

حقيقة يعتبر مصطلح التماكب الهندسي بأنه “مثبط بقوة” من قبل الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة و التطبيقية IUPAC، لذا يفضل استخدام مقرون- مفروق cis-trans  أو E-Z خصوصا في حالة الألكنات. مع ذلك، مازال مصطلح التماكب الهندسي مستخدما  باستمرار في العديد من المستويات الأولى في الدروس، للإشارة إلى كل منهما، لذلك استخدمت هذا المصطلح في هذه المقالة.

في معظم الأحيان، يوجد في هذا النوع من المتماكبات رابطة ثنائية بين ذرتي كربون. يكون الدوران حول هذه الرابطة مقيداً، مقارنة بالدوران حول الرابطة الأحادية، بحيث تستطيع الذرات الدوران بحرية حول هذه الرابطة. يعني ذلك، يوجد ذرتان مختلفان، أو مجموعتان مختلفان من الذرات، كل مجموعة مرتبطة بذرة من ذرتي الرابطة الثنائية، يمكن ترتيبها بطرق مختلفة بحيث تعطي جزيئات مختلفة. يكون لهذه الذرات أو المجموعات الأولوية، بحيث تعطى الأولوية للذرات ذات الأعداد الذرية الأعلى. في حال كانت المجموعات ذات الأولية الأعلى لكل ذرة كربون على نفس الطرف، يدل على الجزيئة بالمتماكب cis أو Z، بينما عندما تتواجد المجموعة بموضعين متعاكسين، يدل على الجزيئة بالمتماكب trans أو E.

المماكبان E, Z

قد تكون التسميتان مربكتان قليلا، تعتبر التسميتان مقرون-مفروق أقل استخداما الآن، وذلك لشيوع استخدام cis/trans التي هي المفضلة بدلاً من التسميات السابقة. يعود أصل E إلى الكلمة الألمانية entegen أي المعكوس، بينما Z إلى zusamenn أي مع بعض. تكتب التسمية بين قوسين عند أول اسم الجزيء مع الأخذ بعين الاعتبار الترتيب وذلك من أجل الدلالة على كل متماكب.

2. المتماكبات الضوئية Optical Isomerism

تعود هذه التسمية بالمتماكبات الضوئية بفضل خواصها المؤثرة على الضوء المستقطب ضمن المستوي، حيث تكون هذه المتماكبات متزاوجة. عادة تكون (وليس غالباً) حاوية على مركز لا تناظري، والتي تكون ذرة كربون مرتبطة بأربع ذرات مختلفة (أو مجموعات ذرية). يمكن لهذه الذرات أو المجموعات أن تترتب بأشكال مختلفة حول ذرة الكربون غير المتناظرة، في هذه الحالة لا يمكن للجزيئة أن تدور بحيث يصبح الترتيبان متحاذيان.

طالما بأنّه لا يمكن لترتيب واحد أن يصطف لكي يصبح تماما كالآخر، يمكننا أن نشير إليهم كصور في المرآة non-superimposable- واحد من المتماكبات هو صورة عن خيال المرآة للآخر. فكر بهذه الفكرة كالأيدي، لا يمكنك أن تطابق يد على الأخرى، كون الإبهامين ممدودين ضمن اتجاهين متعاكسين.

يمكن لما سبق أن يخصص كحروف دالة، مثل طريقة التماكب الهندسي. تعطى الأولوية للمجموعات حول ذرة الكربون، بعدها توجه المجموعات الثانوية بعيداً. بالنظر إلى المجموعات الباقية، إذا كانت تتناقص الأولوية باتجاه عكس  دوران عقارب الساعة، يسمى بالمتماكب S (من التسمية اللاتينية Sinister أي اليسار). في حال تناقصت الأولوية باتجاه دوران عقارب  الساعة، يسمى بالمتماكب R (من التسمية اللاتينية Rectus أي اليمين). مرة أخرى، تضاف هذه الدالة ببساطة مع اسم المتماكب لتدل وبشكل ترتيبي أي متماكب هو.

الانانسيومير R, S

هناك العديد من الطرق لعرض المتماكبات الضوئية، لكن تعتبر هذه الطريقة أبسطها.

أهمية التماكب

كما ذكر سابقاً، تملك المتماكبات لنفس الجزيئة القدرة على امتلاك خواص فيزيائية وكيميائية مختلفة، يمكن لهذه الاختلافات أن تملك تأثيرات مهمة.

لننظر بشكل خاص إلى التماكب الضوئي. يمكن الاشارة إلى المتماكبين الممكنين على أنهما إنانسيوميران enantiomers (الأول عكس الآخر). كمثال رئيسي ومشار إليه بشكل جيد للإنانسيوميرات بخواص مختلفة هو مركب الكارفون carvone.

يتواجد التشكيل R منه في أوراق النعنع وهو المسبب الرئيسي للرائحة العطرة. ويتواجد التشكيل S  منه في بذور الكمون، ويملك رائحة مختلفة تماماً.

قد يكون هناك اختلافات ضئيلة. المثال المعروف جيداً ولحد بعيد هو التاليدوميد thalidomide. تم استخدام هذا الدواء ما بين 1950 وحتى ستينيات القرن الماضي لعلاج الآلام الصباحية للحوامل، لم يكن معروفا بأنّ الشكل S منه يتحول بالجسم إلى مركبات قد تسبب تشوهات عند الأجنة. يوجد للمركبات الاثنين نفس التأثيرات، يعني ذلك أنّه في حال تم عزل الانانتيومير R، فقد يعطي نفس التأثيرات. يؤكد ذلك على أهمية اختبار المتماكبات الضوئية للأدوية لمعرفة تأثيراتها، وهو جزء من السبب لماذا يجب على الأدوية التي تنتج اليوم أن تخضع لاختبارات صارمة؛ كي يتم التأكد على أنها آمنة.

المصدر:

A Brief Guide to Types of Isomerism in Organic Chemistry. (n.d.). Compound Interest. Retrieved June 1, 2014, from http://www.compoundchem.com/2014/05/22/

Isomerism Menu. (n.d.). Isomerism Menu. Retrieved June 1, 2014, from http://www.chemguide.co.uk/basicorg/isomermenu.html

شارك هذه المادة!

المساهمون:

طالب ماجستير علم وهندسة المواد/اختصاص: بوليميرات في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا الاهتمامات: المواد المركبة، المواد النانومترية، البوليميرات الناقلة والضوئية