على الرغم من أن القوانين والأسس والمبادئ مهمة جداً ومفيدة إلا أنها مثل أي مجموعة من القواعد لا تشمل جميع الحالات، بل أحياناً تتعارض مع بعضها وتتطلب الكثير من التفسير. لذلك من المهم للباحثين معرفة كيفية تفسير وتقييم وتطبيق القواعد البحثية المختلفة وكيفية اتخاذ القرارات والتصرف بأخلاقية في مختلف الحالات. معظم القرارات المتخذة تتضمن تطبيق مباشر للقواعد الأخلاقية، كالقضايا التالية على سبيل المثال:

  • الحالة الأولى:
    يتطلب بروتوكول البحث لدراسة دواء لارتفاع ضغط الدم تقديمه لـ50 فأر من فئران التجارب بمختلف الجرعات وإجراء تجارب كيميائية وسلوكية لتحديد الآثار السامة له. انتهى الطالب توم تقريباً من التجارب للدكتور.س. بقي لديه 5 فئران لإنهاء التجربة. ولكنه يريد الانتهاء بسرعة للذهاب الى فلوريدا في عطلة الربيع مع أصدقائه المغادرين الليلة. حقن الدواء في 50 فأر من فئران التجارب ولكنه لم يستكمل جميع الاختبارات. لذلك قرر استقراء خمسة نتائج إضافية من 45 اختبار منفذ.
    العديد من سياسات الأخلاق البحثية المختلفة ترى أن توم تصرف على نحو غير أخلاقي لأنه اختلق بيانات غير موجودة. في حال كان هذا البحث ممول من قبل وكالة فيدرالية، مثل المعهد الوطني للصحة، فإن عمله هذا شكل من أشكال سوء التصرف البحثي التي تعرفها الحكومة بأنها “تلفيق أو تزوير أو انتحال” “fabrication, falsification, or plagiarism” اي (FFP).

ينظر إلى جميع التصرفات التي يتفق عليها الباحثون أنها غير أخلاقية بأنها سوء تصرف بحثي. ومن المهم أن نذكر بأن سوء التصرف البحثي يحدث فقط عندما يريد الباحث الخداع: لا تعتبر الأخطاء غير المقصودة المتعلقة بالارتباك أو سوء حفظ السجلات أو سوء تقدير أو التحيز أو خداع الذات أو حتى الإهمال من أشكال سوء التصرف البحثي. وكذلك الخلافات المعقولة حول طرائق العمل والإجراءات وتفسير النتائج لاتشكل سوء تصرف بحثي. انظر في الحالة التالية:

  • الحالة الثانية:
    اكتشف الدكتور ت. للتو خطاً رياضياً في مقالته التي قبلت للنشر في مجلة. لايؤثر الخطأ على النتائج الاجمالية لبحثه، ولكن من المحتمل أن يكون مضللاً. المجلة قيد الطباعة الآن، وقد فات الأوان لتصحيح الخطأ قبل ظهوره في النشرة. ولتجنب الإحراج قرر الدكتور ت. تجاهل الخطأ.
    خطأ الدكتور ت. ليس سوء تصرف أخلاقي وكذلك عدم تصرفه بشأن الخطأ. سيقول معظم الباحثين فضلا عن العديد من الأسس والقوانين المختلفة أن على الدكتور ت. إخبار المجلة (وأي مؤلفين مشاركين أيضاً) عن الخطأ والنظر في نشر تصحيح أو ذكره في صفحة تصحيح الأخطاء. عدم نشر تصحيح سيكون غير أخلاقي لأنه سيخالف القواعد المتعلقة بالصدق والموضوعية في البحث.

هناك العديد من الأنشطة الأخرى التي لاتعترف بها الحكومة على أنها سوء تصرف، ولكنها تبقى في نظر معظم الباحثين على أنها غير أخلاقية. يشار أحياناً إليها بأنها “انحرافات” عن الممارسات البحثية المقبولة، وهي تتضمن:

  • نشر نفس الورقة البحثية في مجلتين مختلفتين بدون إخبار المحررين.
  • إرسال نفس الورقة البحثية إلى أكثر من مجلة مختلفة بدون إخبار المحررين.
  • عدم إعلام المشاركين في البحث عدم التقدم لتسجيل براءة اختراع لإظهار أنك المخترع الوحيد.
  • تضمين اسم زميل لك كمؤلف في مقالة مقابل معروف حتى لو لم يساهم بشكل جدّي في المقالة.
  • مناقشة بيانات سرية من ورقة تحكمها مع زملائك.
  • استخدام بيانات أوأفكار أو طرائق عند تحكيمك لمقالة بدون أذن.
  • حذف بعض البيانات الشاذة في المقالة دون مناقشة الأسباب في المقالة.
  • استخدام تقنايت إحصائية غير مناسبة في الورقة البحثية لرفع أهمية البحث.
  • تجاوز عملية مراجعة المقالة وإعلان نتائج البحث من خلال مؤتمر صحفي دون إعطاء المحكمين معلومات كافية لمراجعة عملك.
  • كتابة مراجعة Review للأدبيات التي تعجز عن تعرّف عن مساهمات الآخرين في المجال المدروس أو أي أعمال ذات صلة.
  • المبالغة عند تقديم طلب منحة لإقناع المراجعين أن مشروعك سيسهم إسهاماً كبيراً في هذا المجال.
  • المبالغة عند التقدم لطلب عمل أو في كتابة السيرة الذاتية.
  • إعطاء مشروع بحثي واحد لاثنين من طلاب الدراسات العليا لمعرفة من ينجزه أسرع.
  • إرهاق أو إهمال أو استغلال طلاب الدراسات العليا أو مابعد الدكتوراه.
  • عدم الاحتفاظ بسجلات بحثية جيدة.
  • عدم الاحتفاظ بالبيانات البحثية لفترة معقولة من الزمن.
  • تقديم تعليقات مهينة وهجمات شخصية في مراجعتك لمقالة تقوم بتحكيمها.
  • استخدام صفات عنصرية في المختبر.
  • انحراف كبير عن الخطة المعتمدة للأبحاث الموافق عليها في مؤسستك من قبل “لجنة رعاية واستخدام الحيوان” أو “مجلس المؤسسة لمراجعة الأبحاث التي تجرى على البشر” دون إخبار اللجنة أو المجلس.
  • عدم الإبلاغ عن خدث سلبي في تجربة تجرى على البشر.
  • التبذير في الحيوانات المستخدمة في الأبحاث.
  • تعريض الطلاب والموظفين لمخاطر بيولوجية بانتهاك قواعد السلامة البيولوجية في المؤسسة.
  • تخريب عمل شخص ما.
  • سرقة معدات أو كتب أو بيانات.
  • تزوير تجربة حتى تعرف إلى ما ستؤول إليه الأمور.
  • صنع نسخ غير مصرح بها عن بيانات أو أوراق بحثية أو برامج كومبيوتر.
  • امتلاك أكثر من 10,000$ في أسهم الشركة الممولة لبحثك وعدم الكشف عن هذه المصلحة المالية.
  • المبالغة عمداً في الأهمية السريرية لدواء جديد للحصول على منافع اقتصادية.

تعتبر معظم هذه الإجراءات غير أخلاقية من قبل الكثير من العلماء حتى أن بعضها قد يُعتبر غير قانوني. والعديد من هذه الحالات قد تنتهك عدة أساسيات لأخلاقيات مهنية أو السياسات المؤسسية. ومع ذلك فإنها لا تندرج في الفئة الضيقة التي تعتبرها الحكومة من سوء التصرف البحثي. حقيقةً، كان هناك جدل كبير حول تعريف “سوء التصرف البحثي” والعديد من الباحثين وصانعي السياسات ليسوا راضين عن تعريف الحكومة الضيق الذي يركز على”تلفيق أو تزوير أو انتحال” (FFP). من الممكن فهم سبب اختيار المسؤولين الحكوميين الحد من التعريف، وذلك بالنظر إلى قائمة كبيرة من التجاوزات المحتملة التي قد تندرج في فئة “انحرافات خطيرة أخرى” والمشكلة العملية في تحديد وضبط هذه الانحرافات.

يتبع…

المصدر:

Resnik, D.B. (2015, December 1). What is Ethics in Research & Why is it Important? Retrieved January 24, 2017, from National Institute of Environmental Health Sciences: https://www.niehs.nih.gov/research/resources/bioethics/whatis/

شارك هذه المادة!