الأستاذ-بلال-الرفاعي

على الطالب أن يقرأ وبنهم كل ما يمكن أن تقع يده عليه من دراسات بأي اتجاه كان، لأن العلم واحد وأشكال عدة، ومن حسن حظ الجيل الحالي أنه عاصر عالم النت الذي يسعفه ويعينه فيما لو أحسن استغلاله.

هل من الممكن أن نتعرف على بعض المعلومات الشخصية عن الأستاذ بلال، مثل، مكان وتاريخ الولادة، مكان الإقامة الحالي؟

الاسم الكامل: بلال بن عبد الوهاب الرفاعي، من مواليد دمشق عام 1957، وأقيم بين دمشق وحلب بسبب طبيعة عملي كمدير فني لشركة تجارة وتسويق أصبغة ومواد مساعدة.

ما هو التحصيل العلمي الذي حصل عليه الأستاذ بلال؟

نلت الإجازة في العلوم ، شعبة الكيمياء التطبيقية من قسم الكيمياء بجامعة دمشق عام 1982.

ما هي المهنة التي يشغلها الأستاذ بلال، وما هي المناصب التي شغلها في الماضي وفي الوقت الحالي؟

حالياً أنا بانتظار انتهاء الأزمة التي يمر بها بلدنا الحبيب لأعود إلى عملي الأصلي كمدير فني في تسويق الأصبغة، والتي كانت تتطلب مني غالب وقتي الإقامة في مدينة حلب، وكان من عظيم الشرف لي أن دعتني جناب الدكتورة ملك الجبة التي كانت رئيسة قسم الكيمياء آنذاك للإشراف على الجوانب التطبيقية في مخبر الصناعات بكلية العلوم بجامعة دمشق. خلال العام الدراسي الجامعي الماضي والحالي.

وكنت قد بدأت حياتي رئيساً لقسم صباغة الخيوط في مصبغة كولورتكس بدمشق التي يديرها الدكتور مأمون البحرة.

ثم انتقلت للمصبغة الحديثة بدمشق كمدير لصالة الإنتاج، تبعتها بالسفر لحلب كمدير فني لإحدى المصابغ لمدة عشر سنوات، انتقلت بعدها لعملي الحالي في شركة تجارة الأصبغة والمواد المساعدة منذ عام 2002 وحتى اليوم.

علمنا بأنّ إحدى المهن التي مارستها هي التدريس، ما هي الطريقة التي تحاول إتباعها في عملية التدريس؟ ولماذا اخترت هذه المهنة؟

من خلال عملي في التسويق اتسعت دائرة علاقاتي مع أصحاب مهنة الصباغة بشكل واسعٍ جداً، وتصادف أني أصدرت كتابي الأول عن الصباغة بعنوان (تقنيات العمليات الصباغية) الذي راجعه الدكتور مأمون البحرة، وتفردت بطريقة طرح أبحاثه بحيث تلبي الاحتياجات التطبيقية بشكل كبير، ألحقتها بالاتفاق مع مركز الأعمال السوري الأوروبي على إقامة دورات تخصصية للصباغة بمعدل دورتين سنوياً بعد إلحاح ملفت للنظر من مجموع العاملين بالصباغة، ونشرت خلالها عدداً من المقالات في المجلة التخصصية (تكستيل) التي كانت المجلة الوحيدة في القطر آنذاك، مع مجموعة من المحاضرات في جامعات دمشق وحلب والبعث بحمص، إلى أن طلبني الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات النسيجية الدكتور صالح عزيزي لأكون مستشاراً في الاتحاد.

ولكل ما سبق فقد انفردت بتأليف مجموعة من البحوث العملية التي تلائم الخط التقني للعمليات الصباغية، وتوجتها بكتابي الأسس الحديثة للعمليات الصباغية الذي صدر برعاية الاتحاد العربي للصناعات النسيجية ككتاب موسع لكتابي الأول. ومن ثم أصدرت معجم المصطلحات النسيجية لما لمسته من مهندسي الغزل والنسيج الذين يدخلون عالم الصناعات النسيجية دون أن يسمعوا عملياً بالمصطلحات الكيميائية، ولما لمسته أيضاً من خريجي الكيمياء الذين يدخلون عالم الصناعات النسيجية دون أن يسمعوا عملياً بالمصطلحات النسيجية، فجمعت كل المصطلحات الخاصة بهذه الصناعة في معجم واحد صدر برعاية الاتحاد العربي للصناعات النسيجية.

ما رأيك في المناهج التي تدرس في الجامعة، وهل تقدم الهدف المرجو منها، وما هو الفرق بينها وبين المناهج وطريقة التدريس في الجامعات الأجنبية.

هناك إشكالية كبيرة في موضوع المناهج الجامعية، فمن وجهة نظر الطالب يتصور أن الجامعة ستعلمه كيف يعمل، وهذا عين الخطأ، إذ يناط بالجامعة أن تعلمه: كيف يفكر، ولماذا يفكر بهذه الطريقة أو تلك، وكيف يغلب وجهة نظر على أخرى، أما سؤال كيف يعمل فهذه رسالة المعاهد المتوسطة لا الخريج الجامعي الذي تناط به عملية التطوير وإيجاد الحلول العلمية بعد شهور عدة من دخوله في مجال صناعة بعينها.

هل يستطيع الطالب الخريج حديثاً مزاولة العمل من خلال المواد التي أخذها في مرحلة البكالوريوس.

لابد من فترة زمنية لا تقل عن الشهور في مجال معين ليتعلم حامل البكالوريوس خفايا خط الإنتاج الذي سيعمل من خلاله، والفارق بينه وبين غيره من السويات العلمية الأدنى أنه سيتمكن بسرعة من التقاط الأسرار العلمية التي ترتكز عليها كل خطوة من خط الإنتاج… يتمكن بعدها من اقتراح الحلول لكل مشكلة فنية قد تقف في طريق العمل.

ربما سوريا تعتبر البلد العربي الوحيد الذي يعتمد بشكل كبير على اللغة العربية في عملية التدريس، ما رأيك بهذه الفكرة، وهل تعتبر عائقاً لمواكبة آخر التطورات العلمية؟

ثبت علمياً أن دراسة الإنسان بلغته الأصلية الأم ستمكنه من استيعاب الكم الأكبر من أسرار ما يدرس، وستتوقف عملية التطور مع التخرج إن لم يتابع باللغات الأخرى، والتوقف بحد ذاته شكل من أشكال التخلف، لأن العالم لا يتوقف ولا ينتظر.

ما هي الأبحاث العلمية التي قمت بها، وما هي الأبحاث التي شاركت فيها، وهل لديك أي أبحاث منشورة؟

لم أشارك بأي بحث أكاديمي لضيق الوقت بالمعنى المطلق لكلمة ضيق الوقت، فكل ما أدرسه وكل ما أخرج به في مجال الصناعة النسيجية يتم تداوله كفكر تطبيقي مباشر في المصابغ، وبالطبع ترتكز كل دراساتي على أسس علمية وأكاديمية راسخة، ما جعل من النتائج التي أتوصل لها قواعد أساسية وراسخة في حقل صباغة النسيج

ماذا تنصح الطلاب خلال مسيرتهم الدراسية؟

على الطالب أن يقرأ وبنهم كل ما يمكن أن تقع يده عليه من دراسات بأي اتجاه كان، لأن العلم واحد وأشكال عدة، ومن حسن حظ الجيل الحالي أنه عاصر عالم النت الذي يسعفه ويعينه فيما لو أحسن استغلاله. ولكن السؤال الأهم هنا… ما ذا يستفيد أو يفيد طالبنا من النت غير… للأسف.

ولعلي من خلال الدورات التطبيقية التي أعقدها في الكلية برعاية وإشراف قسم الكيمياء ودعماً شخصياً من رئيس القسم الأستاذ الدكتور محمد جمال الخطيب بسعيه لأخذ الموافقة الرسمية أصولاً من عمادة الكلية ورئاسة الجامعة، ومن خلال جموع الطلبة التي تنكب على هذه الدورات أشعر بأن في طالبنا رغبة وجدانية في الأخذ والتعلم ولكنه ينتظر من يخاطبه بلغته ومفرداته المحكية ومن هنا تتأتى أهمية تعلمه بلغته العربية، وبخاصة أني لا أنهي دوراتي بامتحان كي أمنح الطالب فرصة أن يتذوق العلم بطريقته وعلى مزائجه، لا على طريقة منظومة أسئلة الامتحانات.

عبر موقع الكيمياء العربي، ما هي الكلمة التي ترغب بتوجيهها إلى الطلاب؟

أتمنى من كل طالب أن يتمكن من عقد صفقات حب وعلم ومودة بينه وبين أساتذته، فهذه الغربة بين طرفي العملية التعليمية هي السبب الرئيس في تدني سوية الخريج الجامعي في كل الجامعات العربية للأسف. وأرجو أن تعذروني هنا لأني لا أحب أن أستشهد بالأسماء، فهناك أستاذ في جامعتنا تكرهه معظم الطلبة لطريقته ومتابعته الخاصة بملاحقة السوية العلمية العامة لكل طالب بعينه، وبعد التخرج تنقلب المفاهيم بكل معنى الكلمة ليصير الأستاذ النموذجي الذي يكن له كل طلابه خالص المحبة والاحترام.

ما رأيك بالمحتوى العربي العلمي، وما هو رأيك بمشروع مثل الكيمياء العربي، وهل هناك أي نصائح يمكنك أن توجهها لنا؟

لا نستطيع أن نقيم المحتوى العربي العلمي لأن لكل بلد ظروفه ولكل أستاذ وجهة نظره والمدرسة التعليمية التي ينتمي إليها أساساً، ويحتاج وطننا العربي للكثير الكثير من الجهد ليتمكن من نقل جزء يسير من حجم المعرفة على طريقة دار الحكمة أيام الدولة العباسية، ولعلي أجد في مشروعكم بصيص أملٍ ييسر على الباحث الارتكاز القوي إلى نقطة انطلاق صحيحة فيما لو صدقت نوايا كل من يعرف بالعطاء اللا محدود ليحقق جزءاً من إنسانيته كإنسان معطاء ليس له مبتغى إلا العلم والعلم فقط.

ولعلي أنا شخصياً أشعر بالفخر أن يتلقف ما كتبت موقع أتصوره مستقبلاً من أوائل الشمعات التي أضيئت في هذه العتمة العلمية المخيفة، وليس لي إلا أن أشكر وبكل جوارحي كل العاملين على هذا الموقع ببداياته الرائعة التي تجعل الأمل قريب قريب

شكراً لك على وقتك ونحن سعيدين بالتعاون مع شخصكم الكريم.

نتوجه بالشكر الجزيل للأستاذ بلال عبد الوهاب الرفاعي على مشاركته الكيمياء العربي في إغناء المحتوى العربي العلمي من خلال إرسال ما يقارب أكثر من 60 ملف متعلق بالكيمياء والتي سوف يتم نشرها تباعاً ضمن الموقع.

شارك هذه المادة!