الكيمياء الفيزيائية وعلم الموادملخصات أبحاث

سر حزم الجزيئات النانوية في الاسمنت

ترجمة بتصرف: ميشيل رحال، الكيمياء العربي


إنتاج الإسمنت المسؤول عن 5% من انبعاث غاز ثنائي أوكسيد الكربون. فإذا أردنا اختراع إسمنت أخضر (صديق للبيئة) علينا فهم تفاصيل أكثر عن الخواص الاسطورية للإسمنت البورتلندي التقليدي.

cementقامت بهذه المهمة مجموعة ممولة جزئياً من المؤسسة الوطنية السويسرية للعلوم Swiss National Science Foundation – SNSF.

 إنّ اكتشاف التركيب الأمثل للإسمنت البورتلندي، وهو الشكل الأكثر شيوعاً من الإسمنت، كان حصيلة خبرة سنوات فضلاً عن الكثير من التجارب المتكررة والأخطاء. تشرح ايمانويلا ديل غادو Emanuella Del Gado، البروفسورة في معهد البناء والمواد ETH في زوريخ Zurich، بأنّ نجاح هذا الإسمنت هو نتيجة عاملان مهمان: قساوة الإسمنت الأسطوري، وتوافر مكوناته المشكلة له.

 5% من انبعاثات ثنائي اوكسيد الكربون:

الوجه الآخر من العملة: يتطلب إنتاج هذا الإسمنت حرق كربونات الكالسيوم، وهذه العملية هي المسؤولة عن الـ 5% من انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون تقريباً، أو المكافئ لكل انبعاثات الهند لسنة 2007. لكن الوصفة الأكثر استدامة لإنتاج هذا الإسمنت يجب أن تحقق مواصفات عالية من حيث قساوة المواد والحصول على مواد خام.

وبسبب الأثر البيئي الهائل الناتج عن إنتاج الإسمنت، تحاول مجموعات بحثية مختلفة في جميع أنحاء العالم فهم السبب الذي يجعل مزيج مسحوق الإسمنت مع الماء بهذه الصلابة.

 كثافات مختلفة على مستوى النانو:

ركّز الباحثون في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا Massachussetts Institute of Technology – MIT على دراسة سلوك الإسمنت الصلب (البيتون) في المستوى النانوي. وقد استخدموا في تجاربهم جهاز قادر على تطبيق ضغوط ميكانيكية في المستوى تحت الميكروي. ونتيجة لذلك تمكنوا من إظهاربأنّ الكثافة تختلف بشدة من نقطة قياس إلى أخرى في هذا النطاق ولكنهم لم يجدوا تفسيراً لذلك.

وهنا كان دخول ايمانويلا ديل غادو إلى المشهد؛ فلها اهتمام خاص في المواد الأمورفية (عديمة الشكل) التي ترتبط مكوناتها بطريقة غير منتظمة، حيث كانت دراستها لمثل هذه المواد على المستوى النانوي، تشرح ايمانويلا قائلة “يمكن عند هذا المستوى وليس عند المستوى الذري، تفسير خواص عديدة للمواد، ينطبق هذا الكلام على سيليكات الكالسيوم المائية (هيدرات)، مركب رئيسي في الإسمنت، ويلعب دوراً هاماً في عملية تشكيله”.

 حزم جزيئات من حجوم مختلفة:

في البداية، طور الباحثون نموذجاً لتعبئة جزيئات سيليكات الكالسيوم المائية بشكل نانوي، ثم ابتكروا طريقة لمراقبة الراسب المتشكل يعتمد على المحاكات العددية. وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها (من خلال بحث سابق قام الباحثون بإجرائه عام 2012) “لقد كنا قادرين تفسير اختلاف الكثافات في المستوى النانوي عن طريق تعبئة الأجسام النانوية بحجوم مختلفة. وفي هذه المرحلة الحساسة كانت النتيجة بأنّ المواد الصلبة تكون أكثر صلابةً عندما تكون جزيئاتها بحجوم مختلفة عن تلك التي تكون جزيئاتها بنفس الحجم، وهذا يتوافق مع الحقيقة المثبتة في المستوى المجهري وهي أنّ اختلاف حجوم الجزيئات يؤدي إلى صلابة الإسمنت.

حتى اليوم، كل المحاولات لحد أو الاستبدال الجزئي لحرق كربونات الكالسيوم في إنتاج الإسمنت أدت للحصول على قساوة منخفضة للإسمنت. وباكتساب فهم أفضل للآليات على المستوى النانوي، قد يكون من الممكن التعرف على مقاييس كيميائية وفيزيائية، وتحسين الأثر الكربوني في الإسمنت بدون تخفيض قساوته.

المصدر:

The secret of nanoparticle packing in cement. (December 20, 2012). Swiss National Science Foundation. Retrieved from: http://www.snf.ch/e/media/pressreleases/pages/2012.aspx?NEWSID=1853&WEBID=F6B532FB-64ED-466F-8816-193D4DE8DC94

شارك هذه المادة!

ميشيل رحال

طالب ماجستير علم وهندسة المواد/اختصاص: بوليميرات في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا الاهتمامات: المواد المركبة، المواد النانومترية، البوليميرات الناقلة والضوئية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى