الموائع الحرجة … خواصها وتطبيقاتها

إعداد: ميشيل رحال، الكيمياء العربي
من المعروف أنه عند ضغط أي غاز، سوف يتحول عند الضغوط العالية إلى سائل، يترافق ذلك بانتشار كمية من الحرارة، يتعلق مقدار التحول من الغاز إلى سائل بدرجة حرارة العملية. فكلما كانت درجة الحرارة أكثر انخفاضاً كلما تحول مقدار أكبر من الغاز إلى سائل.
من أجل كل مركب كيميائي، يمكن تمثيل منحنيات تحول الغاز إلى سائل من خلال منحنيات متساوية الدرجة، باستخدام معادلة فاندرفالس، كما هو مبين في الشكل التالي.
فعند درجات حرارة أخفض من Tc (اليسار لليمين) ينخفض حجم السائل مع زيادة الضغط، حتى يصل لنقطة c، و هي بدء تشكل الطور السائل، على طول الخط c-a يتحول كامل الغاز إلى سائل، و عند تجاول النقطة a، بزيادة الضغط لن يلاحظ تحول طوري إضافي.
بزيادة درجة حرارة الغاز، حتى الوصول لدرجة حرارة Tc، مهما انضغط الغاز، لن يكون بمقدوره التحول للطور السائل، تسمى Tc بالنقطة الحرجة Critical Point، وفوق هذه الدرجة لن نحصل على الطور السائل أبداً بزيادة الضغط، أي يستحيل إعادة تشكل سطح فاصل مابين طورين (انعدام ظاهرة التوتر السطحي)
يمكن نظرياً تقدير درجة الحرارة الحرجة على أنها 1.6 من درجة حرارة الغليان تحت الضغط الجوي النظامي.
من أجل معظم المركبات الكيميائية، يمكن حساب الثوابت الحرجة (الضغط، الحجم المولي، درجة الحرارة الحرجة) من اشتقاق معادلة فاندرفالس.
المركب الكيميائي |
Tc/K |
Pc/atm |
Vm,c/(cm3/mol) |
Ne | 44.4 | 27.2 | 41.7 |
N2 | 126.2 | 33.5 | 89.5 |
H2O | 643.9 | 217.8 | 56.0 |
CO2 | 304.2 | 72.88 | 94 |
n-C8H18 | 512.5 | 82.0 | 81.0 |
عند ضغوط منخفضة فوق Tc، يكون المركب الكيميائي بالطور الغازي، لكن تجريبياً، لوحظ أنه و عند ضغظه لضغوط مرتفعة، سوف يملك خواص وسطية مابين السائل و الغاز، لذلك سمي بالمائع الحرج Supercrtitical Fluid ، فمثلاً من المعروف أنه لنفس المركب تكون كثافة الطور السائل أكبر بـ 1000 مرة من كثافة الطور الغازي، لكن المائع الحرج يملك قيماً وسطية مابين السائل و الغاز و ذلك يتبع درجة الحرارة و الضغط المطبق.
[fusion_builder_container hundred_percent=”yes” overflow=”visible”][fusion_builder_row][fusion_builder_column type=”1_1″ background_position=”left top” background_color=”” border_size=”” border_color=”” border_style=”solid” spacing=”yes” background_image=”” background_repeat=”no-repeat” padding=”” margin_top=”0px” margin_bottom=”0px” class=”” id=”” animation_type=”” animation_speed=”0.3″ animation_direction=”left” hide_on_mobile=”no” center_content=”no” min_height=”none”]
الحالة الفيزيائية | الكثافة (g/ml) | اللزوجة (g.s/cm) | الانتشارية (cm2/s) |
غاز | 10-3 | 10-4 | 10-1 |
سائل | 1 | 10-2 | 10-6 |
مائع حرج | 0.2-0.9 | 10-4 | 10-3 |
لنأخذ مثال على الوقود، تتغير خواص الوقود بشكل حاد بالقرب من النقطة الحرجة، مثل الناقلية الحرارية، التوتر السطحي، السعة الحرارة بثبات الضغط و اللزوجة. بمقارنة الوقود مع مائع حرج لنفس الوقود (نفس التركيب الكيميائي لكن هناك اختلاف في الأطوار)، يكون لديهما نفس الكثافة، الناقلية الحرارية، لكن انتشارية السائل ضمن أي وسط هي أقل من انتشارية المائع، ولا يملك المائع حرارة كامنة للتبخر وخاصية التوتر السطحي. يجعل ذلك من المائع الحرج مفضلاً بشكل أكثر من السائل له نفس التركيب الكيميائي. حتى أن آلية احتراق المائع الحرج هي مختلفة تماماً عن آلية احتراق السائل.
تطبيقات
تملك الموائع الحرجة قوة إذابة مشابهة للهيدروكربونات الخفيفة (القطفات الاولى من المشتقات النفطية)، وبالاستفادة من الخواص المميزة لهذه الموائع، مثل اللزوجة المنخفضة، التوتر السطحي شبه المعدوم، والانتشارية العالية لهذه الموائع (يمكنها أن تدخل في مسامات بأقطار صغيرة لا تستطيع المذيبات التقليدية أن تنتشر ضمنها)، توفر هذه الموائع خواصاً رائعة جعل الصناعيين يركزون اهتمامهم عليها من أجل عمليات الاستخلاص Extraction.
ما يميز هذه الموائع أن يمكن التحكم بقوة الإذابة عن طريق تغيير ضغط أو درجة حرارة المائع، مما يمكن إذابة المادة المطلوبة، من ثم فصلها عن المائع بتغيير البارامترات التيرموديناميكية بسهولة.
يمكن إضافة معدلات مثل الميتانول إلى غاز CO2 لرفع القطبية مما يجعل المائع أكثر انتقائية اتجاه مركبات دون سواها.
المثال الأكثر شهرة لاستخدام الموائع الحرجة، هو غاز CO2 في عمليات الاستخلاص Supercritical Fluid Extraction – SFE.
الاستخلاص هو من عمليات الفصل، مبدأه إضافة مذيب إلى عينة ما، قد تكون مادة نباتية، أو مجموعة مركبات كيميائية، أو محلول، من أجل الحصول على مركب واحد بنقاوة عالية وبمردود جيد.
يتم الاعتماد بشكل كبير على غاز ثنائي أوكسيد الكربون، كون درجة الحرارة الحرجة والضغط الحرج منخفضين نسبياً، غير سام (مقارنة بالمذيبات الأخرى)، غير قابل للاحتراق، رخيص الثمن.
يستخدم بشكل واسع في عملية نزع الكافيئين Decaffeination
الكافيئين مركب قلويدي Alkaloid، أي أنه مركب عضوي بخواص أساسية ضعيفة، بسبب وجود ذرات الآزوت التي تكسبه خواصاً أساسية، يتواجد في القهوة، نبتة الكولا، الشاي، حبوب الكاكاو، وغيره من النباتات.
كان يستخدم قديماً مذيبات عضوية لاستخلاص الكافيئين مثل ثنائي كلورو الميتان، لكن بسبب آثاره المسرطنة تم استبداله بطريقة الموائع الحرجة.
تبدأ العملية عندما تكون حبات القهوة خضراء، أي لم تحمص بعد، كون جدران الحبوب طرية والمسامات كبيرة.يتم إشباع حبوب القهوة الخضراء، ثم تعرض إلى مائع حرج من ثنائي أوكسيد الكربون. تنتشر جزيئات الغاز بسهولة ضمن المسامات، من ثم تذيب جزيئات الكافيئين فقط، بتخفيض ضئيل لضغط المائع و درجة الحرارة يعود ويخرج من الحبوب، يساعد التحكم الدقيق بالبارامترات التيرموديناميكية على رفع مردود العملية، حيث يمكن يصل مردود الاستخلاص حتى 95% من كمية الكافيئين في الحبوب، وما يميز هذه العلمية هو استخلاص الكافيئين فقط دون الزيوت العطرية التي تكسب القهوة رائحتها المميزة.
يتم تخفيض ضغط المائع ضمن حجرة منفصلة ليصبح قريباً من ضغط الغرفة، يعود ثنائي أوكسيد الكربون للطور الغازي وتتم إزالة الكافيئين عن طريق إمرار الغاز بمرشحات من الفحم المنشط تتوضع عليها بلورات الكافيئين النقية، يتم إعادة ضغط و رفع حرارة الغاز ليعود للحالة الحرجة، ويتم ضخه مرة أخرى.
المصدر:
التيرموديناميكا الهندسية والنقل الحراري. فلاديمير ناشوكين، دار “مير” للطباعة والنشر. موسكو 1986
Supercritical Fluid Extraction. (n.d.). Separation Processes. Retrieved February 22, 2015, from http://www.separationprocesses.com/Extraction/SE_Chp06a.htm
Supercritical Fluids (SCF) & Supercritical Fluid Extraction (SFE). (n.d.). Thermodynamics Research Laboratory, University of Illinois at Chicago. Retrieved February 22, 2015, from http://tigger.uic.edu/~mansoori/SCF.and.SFE.by.TRL.at.UIC.pdf
[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]