في فصل الشتاء البارد أول ما يفكر به المرء كيف يمكن أن يجعل يديه دافئتين أثناء الرياضة أو التزلج أو حتى في الطريق الى العمل أو المدرسة. في الحقيقة أي شخص يشعر بالبرد (كما أشعر أنا الآن) سيرغب بتجربة هذا الكيس الذي ما أن تعرضه للهواء حتى يبدأ بإصدار الحرارة في ثوان.

تقول مديرة التسويق لشركة (Mycoal USA) كييكو إشيكاوا (Keiko Ishikawa) إنّ هذا النوع من الأكياس يرجع إلى قرون مضت عندما كان اليابانيون القدماء يستخدمون الأحجار الساخنة لتدفئة أيديهم، بعد ذلك بدأ الناس بتعبئة الرماد الساخن في أكياس يمسكوها في أيديهم لتدفئتها. وفي هذه الأيام هنالك الكثير من الأنواع لهذا النوع من الأكياس بعضها يعتمد على بطارية تصدر الحرارة ويمكن إعادة شحنها أو الأكياس الحاوية على المواد الكيميائية وهي التي سنتحدث عنها.

الأكياس المدفئة لليدين تعتمد بشكل جوهري على تفاعل ناشر للحرارة هو في الحقيقة وبكل بساطة تفاعل تكون الصدأ، يحتوي كل كيس من هذه الأكياس على بودرة الحديد، الملح (كلوريد الصوديوم)، الماء، مواد ماصة للرطوبة والكربون الفعال. عند نزع الغلاف الخارجي للكيس يتسرب الأوكسجين من الهواء الخارجي عبر غلاف الكيس النفوذ وبوجود الماء و الملح يتفاعل الأوكسجين مع الحديد ويتكون أوكسيد الحديد (Fe2O3) ويصدر الحرارة.

تستخدم المواد الماصة للرطوبة للحفاظ على الرطوبة داخل الكيس لضمان استمرار التفاعل وقد تكون مسحوق الخشب أو بوليمير مثل البولي أكريلات (polyacrylate) أو مادة الفيرميكيوليت (vermiculite)*. ويساعد الكربون النشط على انتشار الحرارة والتي تصل إلى (57) درجة مئوية.

على الرغم من بساطة هذه المكونات الى أن التحكم بمدة اصدار هذه الحرارة وسرعة التفاعل فقد يستمر الكيس بأداء مهمته لسبع ساعات وبعضها قد يستمر لـ (24) ساعة.

يقول مدير تطوير المواد في شركة (Grabber Performance Group) جو فيرجونا (Joe Vergona) إنّ بعض الشركات تعمد إلى زيادة كمية بودرة الحديد في الكيس لزيادة مدة الاستخدام أو عن طريق زيادة مساحة السطح المتفاعل أيضاً يؤدي إلى زيادة درجة الحرارة.

يضيف جو بأنّ المادة التي يصنع منها الكيس تؤثر بشكل كبير في أداءه فالأكياس التي ينفذ من خلالها كمية أكبر من الأوكسجين ستؤدي إلى حدوث التفاعل بشكل أسرع  فعمق الفتحات ومدى اتساعها كل ذلك يؤدي إلى زيادة فعالية الكيس.

يكمن الفرق الرئيسي بين الأكياس غير القابلة لإعادة الاستخدام (التي تحدثنا عنها) و الأكياس التي يمكن تكرار استخدامها هي المواد الكيميائية التي تصدر الحرارة. فالأكياس التي يمكن إعادة استخدامها تحتوي على محلول فوق مشبع من خلات الصوديوم (sodium acetate) والتي تصدر الحرارة عند تبلورها. يتم غلي الكيس بعد استخدامه ليعود المحلول الى حالته فوق المشبعة.

لأخذ العلم أن هذا النوع من الأكياس لا يستخدم لتدفئة الأيدي فحسب بل جرى استخدامها للحفاظ على الأسماك الاستوائية عند نقلها في الأجواء الباردة

* الفيرميكيوليت (vermiculite): هي مادة بلورية صفراء اللون تتكون من سيلكات الألمنيوم والمغنزيوم المائية تشبه الميكا في شكلها عند تعريضها للحرارة وتجفيفها تصبح مادة ذات قابلية امتصاص عالية، قابلة للانضغاط، خفيفة الوزن وغير قابلة للاشتعال.

المصادر:

Chemical and Engineering news (December 12, 2016), What’s inside disposable hand warmers? Chemical & Engineering News. Retrieved January 15, 2017, from: http://cen.acs.org/articles/88/i4/Hand-Warmers.html

The Vermiculite Association, What is vermiculite? Retrieved January 15, 2017, from: https://www.vermiculite.org/resources/vermiculite

 

شارك هذه المادة!