إن هذا العنصر الذي يقع في هامش الجدول الدوري والذي من الصعب الحصول عليه، من شأنه اليوم أن يوسع لنا بعض المفاهيم الجوهرية في الكيمياء، حيث يعرض البروفيسور آلبريكت شميت ” Albrecht-Schmitt ” الجوهر الكيميائي لعنصر البركيليوم (Berkelium (Bk) في أحد الإصدارات لمجلة ساينس ” Science Journal ” .

يقول آلبريكت شميت: ” يمنحنا هذا العنصر فرصة لفهم كيفية تغير الخواص الكيميائية في نهاية الجدول الدوري، وهدفنا هو فهم الكيمياء الكامنة وراء هذا العنصر، فبالرغم من حصولنا عليه لحوالي سبعين عام، لا تزال العديد من خواصه الكيميائية الأساسية مجهولة بالنسبة لنا. ”

تم اكتشاف هذا العنصر في عام 1949، وهو يقع في نهاية الجدول الدوري ضمن مجموعة من العناصر تدعى الاكتينيدات ” Actinides ” (أشباه عنصر الأكتينيوم)، هذه العناصر هي أثقل العناصر الكيميائية ولاتزال أكثر العناصر غموضاً بالنسبة لنا.

استطاع آلبريكت شميت في سلسلة من التجارب محكمة التخطيط التي أجراها في مخبره بمساعدة أحد منشآت جامعة فلوريدا (National High Magnetic Field Laboratory) أن يكون مركب بورات البركيليوم (Berkelium Borate) بالإضافة لتكوين متراكب من البركيليوم في هيئة بلورية. علاوةً على ذلك، قام بإجراء سلسلة من القياسات على عنصر البركيليوم تمكنه من فهم التشابهات الكيميائية والبنيوية لهذا العنصر مع العناصر المجاورة له في الجدول الدوري كالكاليفورنيوم (Californium “Cf”) والكوريوم (Curium “Cm”).

خلال هذه العمليات، وجد آلبريكت أن عنصر البركيليوم يتشابه إلى حد كبير مع جاره في الجدول الدوري الكاليفورنيوم من الناحية البنيوية، إلا انهما يمتلكان بعض الإختلافات المهمة من الناحية الكيميائية.

يقول آلبريكت: ” من الناحية الإلكترونية، يختلف هذا العنصر عما قد توقعه الناس. ”

وقد تبين أن هذه البلورات التي قام آلبريكت وزملاؤه بتكوينها قد راكمت شحنة نووية ضخمة جعلها تتفكك سرعان تجمعها.

حيث قال: ” لم نتوقع هذا، فقد رأينا هذه البلورات الصغيرة وهي تنفجر. ”

كان عنصر البركيليوم قد استخدم كلبنة أساسية لتكوين عناصر أثقل منه كعنصر التينيسين (Tennessine 117) الذي تأكدت إضافته للجدول الدوري العام الماضي، لكن قليلة هي المحاولات التي كانت تهدف لفهم طبيعة هذا العنصر وما يمكن أن يفعله وكيف له أن يتفاعل.

إن مخبر البروفيسور آلبريكت هو من المنشآت العلمية الرائدة، حيث أن مخبره الكيميائي مصمم خصيصاً ليتعامل مع عناصر مشعة كالبركيليوم، مما يجعله المخبر الجامعي الوحيد في الولايات المتحدة الذي يعد مجهزاً ليتعامل مع هذا العنصر. لهذا، قام قسم الطاقة بالتعاون معه بشكل موسع حول هذا البحث الذي يضيء لنا معالم أطراف الجدول الدوري.

وقد قام القسم أيضاً بمنحه جائزة مالية قدرها عشرة ملايين دولار كجزء من برنامج مركز بحوث الطاقة لكي يستثمرها في إعداد تقنيات حديثة لتكرير المخلفات النووية وتنطيف مواقع الإنتاج الحربي التي تعود لعهود الحرب الباردة.

كانت أعماله السابقة قد وضحت الخصائص المميزة لعنصر الكاليفورنيوم ومثلت نافذة تطل على نوع جديد من الكيمياء لم يكن قد لوحظ من قبل.

منح قسم الطاقة لآلبريكت 13 ميلليجرام من البركيليوم لكي يجري تجاربه، وهو ما يعادل ألف ضعف لأي كمية قد استخدمت في أي دراسة بحثية من قبل. على الرغم من ذلك، كان عليه أن يكون سريعاً في التعامل مع العينة لكي يمضي قدماً في دراسته وذلك يعود لأن فترة العمر النصفي لهذا العنصر هي 320 يوم فقط، حيث عند هذه النقطة تصبح استقرارية العنصر غير ملائمة لأية تجارب.

يقول آلبريكت: ”  إن النشاط الإشعاعي العالي لهذا العنصر يجعل أي كمية منه محدودة بالنسبة لنا، لذلك علينا أن نسرع قدر الإمكان في عملنا قبل أن ينال التحلل النووي من هذه العينات. ”

وسيقوم الباحثون بمتابعة عملهم على مزيد من مركبات البركيليوم التي استطاعوا أن يقوموا بتكوينها في المخبر.

المصدر:

 

Florida State University.|August 25, 2016.|Chemistry professor explores outer regions of periodic table.|ScienceDaily.| Retrieved (4/2/2017).| From: https://www.sciencedaily.com/releases/2016/08/160825151556.htm

شارك هذه المادة!