قد لا يخلو تاريخ أي منشأة صناعية من حوادث ناجمة عن استعمال مادّة كيميائية ما على أنها مادّة أخرى، أو عن نقل المواد إلى غير أماكنها الصحيحة.

يؤدي الإهمال أحياناً إلى اكتشافات مذهلة ولكنّه يسبب المشاكل في السواد الأعظم من الحالات. ليس مطلوباً من كل الكيميائيين أن يكونوا باحثين، فغالباً ما تكون الأولوية لإنجاز الأعمال الروتينية مع أقل قدر من الأخطاء.

1 ■ انفجار مصنع فرنسي للأسمدة:

لم يُعاد بناء المصنع بعد الحادثة، بل بُني على أرضه مركزاً لدراسة الأمراض السرطانية.

بعد عشرة أيّام من أحداث الحادي عشر من أيلول، هزّ انفجارٌ ضخمٌ مدينة تولوز الفرنسية، وتحدّثت بعض القنوات الإخبارية عن هجومٍ إرهابي ضرب مصنعاً للأسمدة اسمه AZF. راح ضحية الانفجار 31 قتيلاً، وجُرح المئات، وحلّ دمارٌ هائلٌ في المصنع المنكوب ومحيطه.

في بادئ الأمر، لم يستبعد المحقّقون فكرة العمل الإرهابي غير أنّ التحقيقات كشفت لاحقاً عن خطأ غير مقصودٍ في التخزين أدّى إلى الكارثة.

باختصار، وقع الخطأ عند إدخال إحدى المواد إلى المستودع على أنها مادّة أخرى.

انقر هنا للاطلاع أكثر على هذه الحادثة.

2 ■ مقتل سائق شاحنة في مدبغة أمريكية:

وقعت هذه الحادثة عام 1999 في مدبغة أمريكية تقع في ولاية ميشيغن، وتحمل اسم Whitehall Leather.

في يوم الحادثة، وتحديداً خلال عمل الوردية الثالثة، وصلت شاحنة محمّلة بمحلول هيدروكبريتيد الصوديوم (Sodium hydrosulfide)، ولم يكن سائق الشاحنة قد زار المدبغة من قبل. التقى سائق الشاحنة بمشرف الوردية، وقد تعامل مشرف الوردية مع الحمولة على أنها من كبريتات الحديد الثنائي (ferrous sulfate)، وهنا بدأت المشكلة.

صرّح مشرف الوردية بأنه اعتاد على استقبال كبريتات الحديد الثنائي خلال عمل الوردية الثالثة دوناً عن المواد الأخرى، ولم يخطر على باله غير ذلك. الجدير ذكره أن الاسم “ferrous sulfate” لم يكن دارجاً في المدبغة إذ اعتاد العمال على اسمٍ آخر غير دقيق.

التُقطت هذه الصورة بعد الحادثة، ويظهر فيها عملية النقل الخاطئة.

بالعودة إلى مجريات الحادثة، فقد قام مشرف الوردية باصطحاب سائق الشاحنة إلى موقع تفريغ الحمولة، وأرشده إلى الوصلة التي سيضع الخرطوم فيها. تظهر الوصلة في الصورة المجاورة وقد كُتب عليها “ferrous sulfate” بوضوح.

بعد ذلك، طلب سائق الشاحنة من مشرف الوردية التوقيع على وثائق الشحن التي تتضمّن بعض المعلومات كاسم المادة المُرسلة، وبدون أي قراءة وقّع المشرف على الوثائق.

بعد فترة قصيرة، عثر العمال على سائق الشاحنة ميتاً داخل المدبغة في مكانٍ يبعد نحو 70 متراً عن الشاحنة.

يعود سبب الوفاة إلى تعرّض السائق لكمية قاتلة من غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S)، وقد تشكل هذا الغاز السامّ نتيجة تفاعل هيدروكبريتيد الصوديوم (المنقول من الشاحنة) مع كبريتات الحديد الثنائي (الموجودة في خزان الاستقبال).

3 ■ تلوّث مياه الشرب في بلدة انكليزية:

محطة لويرمورLowermoor التي تغذي بلدة كاميلفورد Camelford بمياه الشرب.

وقع هذا التلوّث بسبب خطأ قام به أحد السائقين في محطّة لويرمور لمعالجة المياه. تزوّد المحطّة المذكورة بلدة كاميلفورد بمياه الشرب، وقد وقع الخطأ عند نقل 20 طناً من كبريتات الألومنيوم إلى خزانٍ للمياه بدلاً من الخزّان الصحيح. بدأت معاناة سكان البلدة بعد ساعات قليلة من النقل الخاطئ، فقد تقيأ البعض وعانى آخرون من الإسهال وغير ذلك من المشاكل.

انقر هنا للاطلاع أكثر على هذه الحادثة.

4 ■ انفجار مصنع أمريكي للمواد البلاستيكية:

المصنع المنكوب

وقعت هذه الحادثة عام 2004، وقُتل فيها خمسة عمّال ناهيك عن الدمار الهائل في المصنع. احتوى المصنع المنكوب على مفاعلات (خزانات كبيرة) لإنتاج ريزينات متعدد كلوريد الفينيل. وقعت الحادثة أثناء تنظيف أحد المفاعلات، وذلك عندما فتح أحد العمال مفاعلاً آخراً غير الذي يجري تنظيفه.

طبعاً، هناك وسيلة تمنع فتح المفاعل عن طريق الخطأ، فما هو الإجراء الكارثي الذي قام به العامل؟

انقر هنا للاطلاع أكثر على هذه الحادثة.

5 ■ مقتل عامل بعد تعرّضه لخماسي كلوريد الأنتيموان:

الأسطوانة التي أدّت إلى مقتل العامل هي الأسطوانة الغير موصولة بخرطوم كباقي الأسطوانات.

وقعت هذه الحادثة عام 2003 في مصنع تابع لشركة Honeywell العالمية، ويقع المصنع في ولاية لويزيانا الأمريكية. ينتج المصنع مركبات الكلوروفلوروكربون التي تُستعمل لأغراض التبريد، وتُعبّأ هذه المركّبات ضمن أسطوانات.

تُرسل الأسطوانات إلى المصانع الأخرى، وبعد الانتهاء منها تُعاد إلى المصنع لتُعبأ من جديد. لا بدّ من تفريغ الأسطوانات بشكل كامل قبل إعادة تعبئتها.

في يوم الحادثة، بدأ أحد العمال عملية تفريغ مجموعة من الاسطوانات الضخمة من بقايا محتوياتها. لم ينجح العامل بوصل الخرطوم المناسب في إحدى الأسطوانات، وذلك لوجود مشاكل في صمّامات الأسطوانة.

الطباعة الخاطئة.

بعدها، عمد العامل إلى فتح الأسطوانة المذكورة عنوة، وهنا كانت المفاجأة فالأسطوانة لا تحوي بقايا كلورو ثنائي فلورو الميثان (كما كان متوقّعاً) بل كانت مليئة بمادّة أخرى تبيّن لاحقاً أنها خماسي كلوريد الأنتيموان.

ما إن انطلق خماسي كلوريد الأنتيموان من الأسطوانة حتّى تشكّلت غمامة أحاطت بالعامل. جرى إسعاف العامل ولكنّه توفّي صباح اليوم التالي.

ما هو الخطأ الذي أدّى إلى الحادثة؟

أشارت الطباعة على الأسطوانة بأنها تحوي مركّب كلورو ثنائي فلورو الميثان، ولكن الحقيقة لم تكن كذلك. كما ذكرنا، احتوت الأسطوانة على مركّب خماسي كلوريد الأنتيموان.

كيف وصل مركّب خماسي كلوريد الأنتيموان إلى الأسطوانة؟

يُستعمل خماسي كلوريد الأنتيموان كحفّاز في المصنع الذي شهد الحادثة، وكان يُستعمل سابقاً لنفس الغرض في مصنع آخر يقع في ولاية كاليفورنيا ويتبع شركة Honeywell أيضاً.

يُجمع خماسي كلوريد الأنتيموان الذي يفقد نقاوته ضمن أسطوانات، وتُرسل هذه الأسطوانات إلى مركز متخصّص بعمليّات التنقية، ويمكن بذلك استخدام خماسي كلوريد الأنتيموان كحفّاز من جديد.

تمّ إرسال الأسطوانة التي نتحدّث عنها من مصنع ولاية كاليفورنيا إلى مركز التنقية، وهناك جرت الطباعة الخاطئة. لم ينجح محقّقو مجلس السلامة الكيميائية (CSB) في معرفة السبب الذي دفع مركز التنقية إلى إجراء الطباعة الخاطئة على الأسطوانة.

6 ■ إصابة باحث علمي بحروق عند تخلّصه من إحدى المواد:

وقعت هذه الحادثة مع أحد باحثي “جامعة كاليفورنيا في بركلي” عند تجهيزه لإحدى العينات بغرض فحصها مجهرياً.

لتجهيز العينة، قام الباحث بتنظيفها بالكحول 2- بروبانول (ويُعرف عادة بالإيزوبروبانول)، ومن ثم أضاف الكمية الزائدة من الكحول إلى عبوة بلاستيكية مخصّصة للكميات الغير مرغوب بها من الكحول نفسه.

العبوة المنفجرة.

ما إن أضاف الباحث الكحول 2- بروبانول حتّى وقع ما ليس في الحسبان، فقد تمزّقت العبوة وتناثرت محتوياتها في المكان.

لم يفقد الباحث وعيه على الرغم من الحروق التي أصابته، وطلب المساعدة فوراً، وغسل وجهه وجسمه بالماء للتخلّص ممّا أصابه. بعد ذلك انتقل الباحث إلى مركز طبي قريب للعلاج.

في الواقع، لم تحوي العبوة المنفجرة على الكحول 2- بروبانول كما هو مطبوعٌ على ملصقها، وإنما احتوت على فضلات من حمض النيتريك المركّز.

يُعد حمض النيتريك من الحموض المؤكسِدة القوية، وقد انفجرت العبوة فور تفاعل الكحول 2- بروبانول المُضاف مع حمض النيتريك الموجود في العبوة.

من المستغرب أن الباحث لم ينتبه إلى اللون الأزرق الذي اصطبغت به العبوة، وقد نتج هذا اللون عن تفاعل حمض النيتريك مع النحاس وذلك قبل أن يُنقل الحمض إلى العبوة.

ملحق 1 – عندما تتشابه أسماء الأدوية!

كم مرّة سمعتم عن أخطاءٍ طبية وقعت بسبب التشابه في أسماء الأدوية؟

لا تكفي فقرة واحدة للحديث عن مشكلة التشابه بين أسماء الأدوية، فالحوادث كثيرة جداً ولا يمكن إحصائها أبداً.

تهتمّ عدّة منظمات بمسألة الاستعمال الآمن للأدوية، ومن هذه المنظمات نذكر معهد الممارسات العلاجية الآمنة (ISMP) الذي يتعاون بدوره مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

يقدّم معهد الممارسات العلاجية الآمنة (ISMP) الكثير من التوجيهات، ومنها:

  • تصميم العبوات والملصقات بالشكل الذي لا يضلّل المريض أو حتّى الصيدلاني، فالعبوتان الظاهرتان في الصورة المجاورة هما في الواقع لدوائين مختلفين (العبوتان من نفس القياس وعليهما ملصقين متشابهين جداً).
  • وضع فواصل بين الأدوية ذات العبوات المتشابهة.
  • استبعاد المفردات التي يدور الشكّ حولها:

هناك الكثير من الاختصارات والرموز التي تُربك من يقرأها أو يسمعها بغض النظر عن مستواه العلمي، وفيما يلي بعض الأمثلة:

 المعنى المقصودالأصل اللاتينيالتفسير الخاطئالأصل اللاتيني
ODالعين اليمنىoculus dexterمرة يومياًomne in die
مرة يومياًomne in dieالعين اليمنىoculus dexter
OSالعين اليسرىoculus sinisterالأذن اليسرى (AS)auris sinistra
OUكلا العينينoculus uterqueكلا الأذنين (AU)auris utraque
q.1.d.يومياًquaque dieأربع مرات يومياً (q.i.d.)quater in die
t.i.d.ثلاث مرات يومياًter in dieمرتين يومياً (b.i.d.)bis in die
x3dلثلاثة أياملثلاثة جرعات
<  أو  >أكبر أو أصغر حسب سياق الجملةقد يحدث سوء فهم لاتجاه الإشارة
  • التأكد من رموز الوحدات المستعملة.
  • الكتابة بخط واضح، ويُفضّل استعمال الحواسيب للطباعة قدر الإمكان.
  • استخدام البرمجيات المناسبة في إدخال وإخراج الأدوية من وإلى الصيدلية أو مستودع الأدوية.

ملحق 2 – توصيات عامّة:

  • أبلغ فوراً عن أي خطأ قبل أن تتفاقم المشاكل.
  • اقرأ أسماء المركبات الكيميائية بدقة: تختلف أسماء بعض المركبات الكيميائية عن بعضها بحرف أو رقم واحد، ولذلك يُفضّل التأكد من صيغها الكيميائية عند الضرورة.
  • تعامل بحذر مع الأسماء التجارية والشائعة للمواد الكيميائية.
  • ضع لصاقات واضحة على الخزانات وما شابه من معدّات، على أن تكون اللصاقات مقاومة لما يلامسها من مواد، ويصعب إزالتها عند التنظيف.
  • تقيّد بالتحاليل المخبرية المطلوبة فهي تكشف مبكراً الكثير من الأخطاء.
  • أبعد المواد الكيميائية عن عبوات الأغذية: قد يشرب أحد الأطفال المادّة المنظّفة الظاهرة على يسار الصورة المجاورة على أنها عصيراً للفواكه.
  • لا تضع المواد الكيميائية في عبوات الأغذية: تصل إلى المستشفيات الكثير من الحالات الإسعافية الناتجة عن تناول مواد كيميائية خطرة على أنها مواد غذائية. مثال عن خطأ شائع: تخزين المواد الكيميائية في عبوات مخصّصة أصلاً لتخزين المياه. تزداد هذه الحوادث عند عدم إدراك خطورة المواد الكيميائية وما قد تسبّبه من مشاكل تصل أحياناً إلى حدّ الوفاة.
  • حافظ على ترتيب المواد: عندما نمارس عملاً ما بشكل روتيني فإننا سنهمل بعض الأمور كالتأكد من أسماء المواد الكيميائية أو تراكيزها أو مدة صلاحيتها، وهنا تكمن أهمية الترتيب.
    مثال: تظهر في الصورة المجاورة بعض الظروف الصغيرة الحاوية على مواد مختلفة تُستعمل للتحاليل المخبرية، وقد وُضعت مع بعضها البعض عن غير قصد.
  • اكتب بخط واضح، وخصوصاً تلك الأرقام والحروف المتشابهة مع بعضها، وفيما يلي بعض الأمثلة:
    • الرقم 0 والحرف O.
    • الرقم 2 والحرف Z.
    • الرقم 1 والحرفين I (كبير) أو l (صغير).
    • الرقمين 7 و1.
    • تأكد من الرموز المستعملة، سنكتفي بالأمثلة التالية:
الرمزالمقصودالتفسير الخاطئ
μgmicrogrammilligram – mg
ggramgrain – gr

وحدة قياس تعادل نحو 65 mg وأحياناً يتم اعتبارها 60 mg  (حسب المصدر والاستعمال).

Mرمز وحدة المولارية (mole/liter).رمز وحدة المولالية.
% w/wنسبة كتلة المادة المعنية في المزيج إلى كامل كتلة المزيج. (% v/v) أو (% w/v).
  • تأكد من شكل العلامة العشرية: يختلف شكل العلامة العشرية من دولة لأخرى، فبعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية تستعمل النقطة العشرية (.) بينما نجد الفاصلة العشرية (,) في دول أخرى كألمانيا:

المصادر:

[1]Explosion in the AZF fertilizer plant. (July 2013). Bureau for Analysis of Industrial Risks and Pollutions (BARPI). Retrieved July 06, 2016, from http://www.aria.developpement-durable.gouv.fr/wp-content/files_mf/FD_21329_TOULOUSE_DP_JLC_GB_29072013.pdf

[2]Hazardous materials accident brief. (June 20, 2000). National Transportation Safety Board. Retrieved July 06, 2016, from http://www.ntsb.gov/investigations/AccidentReports/Reports/HZB0003.pdf

[3]Steven Morris. (March 14, 2012). The Camelford poisoning: black water, a driver’s mistake and ‘terrible’ advice. The Guardian. Retrieved July 06, 2016, from http://www.theguardian.com/society/2012/mar/14/camelford-water-poisoning-inquest

[4]Investigation report – Vinyl chloride monomer explosion. (March 2007). U.S. Chemical Safety and Hazard Investigation Board. Retrieved July 06, 2016, from http://www.csb.gov/assets/1/19/Formosa_IL_Report.pdf

[5]Investigation report – Honeywell International, Inc. (August 2005). U.S. Chemical Safety and Hazard Investigation Board. Retrieved July 06, 2016, from http://www.csb.gov/assets/1/19/Honeywell_Report.pdf

[6]Improper labeling causes injury from acid spray. (n.d.). University of California, Berkeley. Retrieved July 06, 2016, from http://ehs.berkeley.edu/lessons-learned/lesson-learned-improper-labeling-causes-injury-acid-spray

[7]Mis-identification of chemicals. (2003). International Social Security Association (ISSA). Retrieved July 06, 2016, from http://safety-work.org/fileadmin/safety-work/documents/BGRCI/Stoffverwechslung_e.pdf

[8]Key Element IV: drug labeling, packaging, and nomenclature. (2009). Institute for Safe Medication Practices. Retrieved July 06, 2016, from https://www.ismp.org/communityRx/aroc/files/KEIV.pdf

[9]ISMP and FDA campaign to eliminate use of error-prone abbreviations. (2016). Institute for Safe Medication Practices. Retrieved July 06, 2016, from http://www.ismp.org/tools/abbreviations/

[10]Globalization step-by-step. (n.d.). Microsoft. Retrieved July 06, 2016, from https://msdn.microsoft.com/en-us/library/bb688127.aspx 

شارك هذه المادة!