السير همفري ديفي (Humphry Davy (1778-1829 ابن نحات خشب كورني فقير، وأحد قادة الحركة التصحيحية للكيمياء والتي أطلقها أنتوان لافوازييه، وأحد رواد الكيمياء الكهربائية.

اتخذ ديفي الجراحة والصيدلة مهنة يزاولها، وتعلّم بنفسه مواضيع متنوعة ومختلفة كعلم اللاهوت والفلسفة والشعر وسبع لغات وعدد من العلوم من ضمنها الكيمياء.

حصل سنة 1798 على منصب في مؤسسة توماس بيدوس للهواء المضغوط، حيث تجرى الأبحاث على الغازات المكتشفة حديثًا آنذاك لاستخدامها في علاج الأمراض والوقاية منها.

أول منشورات ديفي كانت بعنوان (مقال حول الحرارة، الضوء، وأمزجة الضوء) وذلك سنة 1799 وقد تضمن المقال تفنيدًا لمسعر لافوازييه الحراريّ، حيث طرح فكرة أن الحرارة عبارة عن حركة في حين أن الضوء عبارة عن مادة.

أما الشهرة التي نالها فقد جاءت من كتابه أبحاث كيميائية وفلسفية ترتبط بصورة أساسية بغاز أكسيد النتروز… واستنشاقه (1799). حيث اقترح استخدام غاز أكسيد النتروز المعروف أيضًا بغاز الضحك كمخدر في العمليات الجراحية الصغرى.

اختير سنة 1801 كمحاضر ثم كأستاذ في الجمعية الملكية في لندن والتي تحوّلت على يديه إلى مركز للأبحاث المتقدمة والمحاضرات القيّمة.

وما إن أعلن الفيزيائي الإيطالي أليساندرو فولتا عن العمود الكهربائي Electric Pile ـ أحد الأشكال الأولى للبطارية ـ سنة 1800 حتى سارع ديفي بالدخول في هذا المجال الجديد، وقد كان مصيبًا في اعتقاده بأن إنتاج الكهرباء يعتمد على حدوث تفاعل كيميائي، وقد قادته تجاربه الكهروكيميائية إلى اقتراح أن ميل مادة للتفاعل مع مادة أخرى هو ميل ذو طبيعة كهربائية.

ومن الإنجازات العديدة التي حقّقها ديفي هو اكتشافه لعدد من العناصر، ففي سنة 1807 حلّل كهربائيًا بعضًا من البوتاس المصهور وبعضًا من الصودا ـ وهي مواد كانت مقاومة للتفكك حينها ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المواد هي عناصر بحد ذاتها ـ وتمكن من عزل البوتاسيوم  والصوديوم. دفعه هذا الاكتشاف إلى تحليل القلويات الترابية Alkaline earths، ليتمكن من عزل المغنيسيوم، والكالسيوم، والسترونشيوم والباريوم.

وقد أدرك ديفي أن القلويات والقلويات الترابية كانت عبارة عن أكاسيد وقد تحدى في ذلك نظرية لافوازييه في أن الأكسجين هو أساس الحامضية، وقد أثبت ديفي في وقت لاحق وجود بعض الحوامض غير الحاوية على الأكسجين، مثل حمض المورياتيك (حمض الهيدروكلوريك حاليًا)، إذ اكتشف ديفي أنه ليس (حمض الأوكسيمورياتيك) كما كان يظن لافوازييه، فهو يتألف من عنصري الهيدروجين والكلورين فقط.

ساهم ديفي خلال مسيرته العلمية في العديد من المشاريع العملية، فعلى سبيل المثال كتب أول نص حول تطبيقات الكيمياء في الزراعة، وصمّم مصباح عمال المناجم والذي تحيط فيه الأسلاك شعلة المصباح لتعمل على تشتيت الحرارة وتجنب اشتعال غاز الميثان الشائع وجوده في المناجم.

أصبح ديفي سنة 1803 أحد أعضاء الإدارة في الجمعية الملكية، ثم أصبح رئيساً للجمعية سنة 1820 ولمدة سبع سنوات، وقد نال لقب السير سنة 1812 وحصل على رتبة البارونيت سنة 1818.

في العشرين من شهر شباط سنة 1819 أصيب ديفي بجلطة دماغية، وقد توفي على أثرها في غرفته في أحد فنادق مدينة جينيفا في سويسرا، في التاسع والعشرين من شهر أيار سنة 1829.

المصدر:

Humphry Davy, Chemical Heritage Foundation, Retrieved 10/3/2015, from http://www.chemheritage.org/discover/online-resources/chemistry-in-history/themes/electrochemistry/davy.aspx

David Knight, ‘Davy, Sir Humphry, baronet (1778–1829)’, Oxford Dictionary of National Biography, Oxford University Press, 2004.

شارك هذه المادة!