الكيمياء الحيويةمقالات علمية

هل هناك مورثة لكل مرض؟

مورثة لكل مرض
Image Source: http://scienceroll.files.wordpress.com/2007/02/467px-dna_repair.jpg

إذا وضعت خمسة أشخاص في غرفة واحدة، سيكون احتمال أن يحمل اثنان منهم لنفس الاسم منخفضاً جداً. لكن دعونا نجعل الأشخاص 150 شخصاً. عندها قد تجد نفسك مع ثلاثة يدعون خالد وعدة أشخاص يحملون اسم رياض.

الآن لنفكر ما هو عدد المورثات في أجسامنا. في حال كنت فضولياً، فإنّ هذا العدد يتراوح بين 20،000 و 25،000 (المصدر: المكتبة الوطنية الأمريكية للطب). إنّ أعداد هذه المورثات كبير جداً، وهو ما يعني أنّ هناك فرصاً أكبر لأن يتكرر شيء ما باستمرار مثل الأخطاء.

في كثير من الأحيان قد تسوء الأمور في مورثاتنا، وعندما يحدث ذلك، يحدث ما يدعى بالطفرة. الطفرات تغير الشفرة الوراثية لدينا. إنّ مورثاتنا تتولى توجيه الإرشادات لصنع البروتينات في الجسم، ومن دون هذه المورثات السليمة المعافاة، لن تصطنع البروتينات والتي هي المواد الأكثر احتياجاً في الجسم، ولذلك، فإنّ الطفرة التي تعبث بتوجيهات صنع بروتين هام يمكن أن تؤدي إلى عواقب صحية.

في معظم الأوقات تكون مورثاتنا قادرة على إصلاح نفسها بنفسها. لكن المشكلة هي عندما يحدث خطأ ما لا يمكن تصحيحه، سيؤدي ذلك إلى طفرة وبالتالي مرض. هل هذا يعني بأنّ كل طفرة وراثية   ترتبط بمرض معين؟

إنّ الكثير من القضايا الوراثية تكون مترافقة مع أمراض. لكن مع ذلك، فإنّ هذا الأمر أكثر تعقيداً من أن نوجه أصابع الاتهام إلى مورثاتنا، نظراً لأنّ الطفرات هي الجاني. بعض الأمراض لها أصل مباشر وصريح بطفرة جينية، ولكن هناك أمراضاً أخرى أكثر تعقيداً حيث تحدث من خلال عدة طرق وراثية مختلفة. دعونا نلقي نظرة على أربع طرق مختلفة تنشأ بها الأمراض الوراثية:

النوع الأول من  الأمراض الوراثية الذي سنستكشفه هو مرض نادر يتعلق بالجسيمات الكوندرية (المتقدرات أو الميتوكوندريا). إنّ الجسيمات الكوندرية هي المسؤولة عن تغذية خلايانا. تأخذ الجسيمات الكوندرية الطاقة من غذائنا وتحولها إلى مواد تستطيع   خلايانا – الصعبة الإرضاء – أن  تستخدمها. قد لا تكون الجسيمات الكوندرية موجودة في وسط الخلية، حيث تحدث معظم النشاطات والفعاليات الوراثية، ولكنها تملك القليل من الحمض النووي الخاص بها (المصدر: المكتبة الوطنية الأمريكية للطب). يشار إلى الأمراض الناجمة عن الطفرات الجينية في الجسيمات الكوندرية، بالأمراض الميتوكوندرية (Mitochondrial Diseases).

النوع الثاني من الأمراض الوراثية هي الأمراض الصبغية (Chromosomal Diseases). يوجد الحمض النووي في وسط خلايانا مرتبطاً في أزواج لتشكيل الصبغيات. نحن نحصل على 23 صبغي من والدتنا و23 صبغي آخر من والدنا، ليصبح المجموع الكلي 46 صبغي. تحدث الأمراض الصبغية عندما يكون تسلسل الصبغيات غير مكتملاً أو مقطوعاً. مثال عن المرض الصبغي مرض متلازمة الطفل المنغولي (أو ما يسمى متلازمة داون). الأفراد المصابون بهذه المتلازمة لديهم نسخة إضافية من الصبغي رقم 21 في مجموعتهم الصبغية، ولهذا السبب يسمى هذا المرض أحياناً بتثلث الصبغي 21 (Trisomy 21).

شيفراتنا الوراثية وتقدم الأبحاث العلمية:

لقد تحدثنا حتى الآن، عن الأمراض الميتوكوندرية والأمراض الصبغية. المرضان النهائيان هما:

أمراض المورثات المفردة والأمراض الوراثية متعددة العوامل. سنقوم بالتركيز على ما يحدث عندما تحدث طفرات مباشرة في الشفرة الوراثية لدينا.

على الأرجح استطعت أن تخمن ما هو اضطراب المورثات المفردة (Single-Gene Disorder) فقط من خلال اسمها. في اضطرابات المورثة الوحيدة، تحدث طفرة في مورثة أو جين واحد فقط. هذا يعني أنّ المورثة لا تكون قادرة على توفير الإرشادات أو التوجيهات المناسبة لصنع البروتين الموافق عندما يحتاجه الجسم، مما يؤدي إلى المرض. مرض التليف الكيسي (Cystic fibrosis)، هو مرض يصيب الغدد المخاطية، وهو مثال عن اضطراب مورثة مفردة. يحدث بسبب طفرة جينية تَحول دون تنظيم تدفق السوائل عبر الأغشية الخلوية، وبالتالي فإنّ الأشخاص الذين يعانون من التليف الكيسي يكون المخاط لديهم متواجد بكمية مفرطة لدرجة تعيق الوظائف الطبيعية في الجسم.

يحدث النوع الأخير من الاضطرابات الوراثية التي نتحدث عنها عندما تصاب أكثر من مورثة واحدة في عملها. تحدث الأمراض الوراثية متعددة العوامل (Multifactorial Genetic Disorders) عندما تصيب الطفرات الجينية أكثر من مورثة واحدة. قد تكون هذه الطفرات موروثة من آبائنا أو آتية من بيئتنا المحيطة مثل التعرض للمواد الكيميائية. إنّ الكثير من الأمراض والعلل الشائعة، مثل مرض السكري، ومرض الزهايمر وأمراض القلب، قد صنفت كأمراض وراثية ذات عوامل متعددة.

الأمراض السرطانية هي أيضاً من نفس النوع. أنواع السرطان المختلفة هي نتيجة لطفرات جينية متعددة. تعمل هذه الطفرات مع بعضها، على إخفاء وحجب المخطط الحرج اللازم لصنع البروتينات المسؤولة عن مراقبة نمو الخلايا. وكنتيجة لذلك، يصبح النمو الخلوي خارج عن السيطرة، مما يؤدي إلى الأورام.

بفضل خرائط الشيفرات الوراثية لدينا والتطورات الأخرى في مجال الأبحاث العلمية، فإنّ العلماء يحرزون انجازات مستمرة في اكتشاف العلاقة بين المورثات والأمراض لدينا. ومع ذلك، فإنّ مسؤولية الطفرات الوراثية ليست واضحة بنسبة 100 %، فنحن قد نتسبب بأمراض معينة إلى أنفسنا. مثال على ذلك: مرض السمنة، الذي ينجم عن عدم توازن في الطاقة – السعرات الحرارية –  الواردة إلى الجسم والطاقة الصادرة عنه.

إذاً هل السمنة هي نتيجة مباشرة للبيئة الخارجية حولنا، أم أن علم الوراثة يلعب دور  في هذه الحالة؟ على الرغم من أنّه لا يزال هناك الكثير لنتعلمه، يبدو أنّ كلاً منهما يعملان معا ليؤديا إلى البدانة. بعض العلماء يشيرون إلى النظرية القائلة بأنّ الاستعداد الوراثيللبدانة يأتي من الأجداد الذين نجوا من المجاعة. مع مرور الوقت، يعتقد بأنّ الناجين مرروا لأجيالهم التالية قدرة وراثية للارتباط المحكم بالطاقة الغذائية. إنّ هذا نبأ عظيم أثناء المجاعة، ولكنه ليس محمس جداً خلال أوقات الوفرة. نظريات أخرى لا تشير فقط إلى هذا التغيير التطوري، ولكن أيضاً لإمكانية أن يقود التركيب المورثي في الأشخاص إلى تخزين الدهون بشكل مفرط، مع تضاؤل القدرة على تحويل الدهون إلى وقود، وعادات الإفراط في تناول الطعام وقلة النشاط البدني (المصدر: مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها).

عندما يتعلق الأمر بالسمنة والاكتشافات المستمرة لكيفية كون الوراثة تقف وراء الأمراض لدينا، وحده الزمن سوف يكشف، بأنّه قد لا يكون هناك الكثير من الوقت في عالمنا السريع الخطى. في النهاية، لقد استغرق مشروع الجينوم البشري، من أجل رسم خرائطنا الوراثية الكاملة، 13 سنة فقط إ990الى 2003 وهو جهد ضخم من المعاهد الوطنية للصحة ووزارة الطاقة الأميركية وبلا شك، فإنّ هذا البحث العلمي يتبع لجدول زمني متسارع.

المصدر:

 Sprouse, E. (2010, August 17). Is there a gene for every disease?. HowStuffWorks. Retrieved June 8, 2014, from http://science.howstuffworks.com/life/genetic/gene-every-disease.htm

شارك هذه المادة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى